فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1503

وأنشد:

أن يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب وكلت دونه الأمم

كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أن السيوف لها مذ أرهفت خدم

ولأبي تمام الطائي:

ولضربة من كاتب ببنانه ... أمضى وأبلغ من دقيق حسام

قوم إذا عزموا عداوة حاسد ... سفكوا الدما بأسنة الأقلام

قيل: وقد ناقض أبو تمام قوله: السيف أصدق أنباء من الكتب.

قلت: لا تناقض لأنه أراد بالكتب، كتب النجوم، لا مطلقًا على ما شهدت به الواقعة.

ومن أحسن ما قيل في هذا الباب:

قوم إذا أخذوا الأقلام من غضب ... ثم اعتمدوا جمها ماء المنيات

نالوا بها من أعاديهم وإن كثروا ... ما لا ينال بحد المشرقيات

وأما وجه الحاجة إلى الخط:

فاعلم: أن فائدة التخاطب والمحاورات في إفادة العلوم واستفادتها لما لم تتبين للطالبين إلا بالألفاظ وأحوالها. كان ضبط أحوالها مما اعتنى بها العلماء العاملون. والفضلاء الكاملون. فاستخرجوا من أحوالها علومًا انقسم أنواعها إلى إثنى عشر قسمًا. وسموها بالعلوم الأدبية. لتوقف أدب النفس والدرس عليها. و بالعلوم العربية أيضًا لبحثهم عن الألفاظ العربية فقط لوقوع شريعتنا التي هي إفضل الشرائع وأعلاها وأحسنها وأولاها على إفضل اللغات وأكملها ذوقاَ ووجدانًا. بل يقينًا و برهانًا. وهي لغة العرب التي هي أوسط الأمم وأكرمهم وفصهم في الصياغة وأخصهم في البلاغة.

ثم أن أرباب الهمم من بين الأمم لما لم يكتفوا بالمحاورة في إشاعة هذه النعم. لاختصاصها بالحاضرين سمت همتهم السامية إلى اطلاع الغائبين. بل الذين سيولدون بعدهم على ما استنبطوه من المعارف والعلوم واتبعوا نفوسهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت