فهرس الكتاب
واعلم أنه تارة لا يقام شيء مقام المحذوف كما تقدم، وتارة يقام ما يدل عليه، نحو: (فأن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم (، فليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه على توليهم، وإنما التقدير: فإن تولوا فلا لوم عليَّ، أو فلا عذر لكم، لأني
أبلغتكم.
إذا عرفت حال الإيجاز، وأنه ينقسم إلى إيجاز قصر وإيجاز حذف.
فاعلم أن الأطناب ينقسم إلى بسط وزيادة.
فالأولى: يكون بتكثير الجمل، كقوله تعالى: (أن في خلق السموات والأرض. . (الآية في سورة البقرة، أطنب فيها أبلغ أطناب لكون الخطاب مع الثقلين، وفي كل عصر وحين، للعالم منهم والجاهل، والموافق والمنافق.
الثاني: يكون بالمفردات، وذلك أنواع:
أحدها: دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد السابقة في نوع الأدوات وهي: أن، وأن، ولام الابتداء، والقسم، وإلا الاستفتاحية، وايا، و ها للتنبيه، وكان في تأكيد التشبيه، ولكن في تأكيد الاستدراك، وليت في تأكيد التمني، ولعل في تأكيد الترجي، وضمير الشأن، وضمير الفصل، وأما في تأكيد الشرط، وقد، والسين، وسوف، والنونان في تأكيد الفعلية، ولا التبرئة، ولن، ولما في تأكيد النفي. وإنما يحسن تأكيد الكلام بها إذا كان المخاطب به منكرًا أو مترددًا. ويتفاوت التأكيد بحسب قوة الإنكار وضعفه. وقد تقرر تفصيله في علم المعاني.
الثاني: دخول الأحرف الزائدة. قال ابن جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى. وقال الزمخشري في كشافه: تقديم الباء في خبر ما وليس لتأكيد النفي، كما أن اللام لتأكيد الإيجاب.
الثالث: التأكيد الصناعي، وهو أربعة أقسام: