فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1503

والمحققون قالوا: طلب الضرب مقترن بلفظ اضرب، وأما الضرب يوجد بعد ذلك فهو متعلق الطلب لا نفسه.

واختلفوا في حد الخبر، قيل لا يحد لعسره، وقيل لأنه ضروري إذ كل أحد يفرق بين الخبر والإنشاء ضرورة، ورجحه الإمام في (المحصول) والأكثر فقال القاضي أبو بكر والمعتزلة: الخبر، الكلام الذي يدخله الصدق والكذب، وقد عرفوه بحدود مزيفة ذكرها السكاكي في (المفتاح) ، ثم يظهر منه حد الإنشاء لأنه يقابله.

والتعجب، قيل: تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله.

وقال الرماني: التعجب إنما هو المعنى الخفي سببه، والصيغة الدالة عليه تسمى تعجبًا مجازًا، وكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن، ولهذا لا يوصف تعالى بالتعجب لأنه استعظام يصحبه جهل وهو تعالى منزه عن ذلك، ولهذا لا يقولون إذا صدرت صيغته عنه أنه تعجب من الله تعالى لأنه يصرف إلى المخاطبين.

واعلم أن من أقسام الخبر، النفي، بل هو شطر الكلام كله، والنفي اعم من الجحد إذ الجحد يختص بالكذب، وأدوات النفي، لا، ولات، وليس، وما، وان، ولم، ولما.

واعلم أن انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلًا، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه، وأن نقي الذات الموصوفة قد يكون نفيًا للصفة دون الذات، وقد يكون نفيًا للذات والصفة معًا، وقد ينفي الشيء رأسًا لعدم كمال وصفه، أو انتفاء ثمرته لا لنفيه في نفسه حقيقة نحو لا يموت فيها ولا يحيى لأنه ليس بموت صريح ولا حياة طيبة، وفي الاستطاعة قد يراد به نقي القدرة والإمكان.

وقد يراد به في الامتناع، وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة، ونفي العام يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت