فهرس الكتاب
وتلزمهم الحجة، ويفهم الخواص من أثنائها ما يربى على ما أدركه فهم الخطباء.
قال ابن أبي الأصبغ: زعم الجاحظ أن المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في القران، وهو مشحون به. وتعريفه أنه احتاج المتكلم على ما يريد اثباته بحجة يقطع المعاند له فيه على طريقة أرباب الكلام. ومنه نوع منطقي يستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة، فإن الإسلاميين من أهل هذا العلم، ذكروا أن من أول سورة الحج إلى قوله تعالى: (وأن الله يبعث من في القبور) خمس نتائج تستنتج من عشر مقسمات:
منها: قوله تعالى: (ذلك بًان الله هو الحق) ، وبرهانه ان الله تعالى اخبر بزلزلة الساعة، معظمًا لها، وذلك مقطوع بصحته، لأنه خبر من ثبت صدقه عمن ثبت قدرته تواترًا، فهو حق، ولا يخبر بالحق عما سيكون إلا الحق.
ومنها: أنه أخبر أنه يحيى الموتى، لأنه أخبر عن أهوال الساعة بما أخبر. وفائدته موقوفة على إحياء الموتى، وقد ثبت انه قادر على كل شيء، ومن الأشياء إِحياء الموتى، فهو محيى الموتى.
ومنها: أنه أخبر أنه على كل شيء قدير، برهانه أن يتبع الشياطين، ومن يجادل الله بغير علم، نذقه من عذاب السعير، ولا يقدر على ذلك إلا من هو على كل شيء قدير، فهو على كل شيء قدير.
ومنها: قوله تعالى: (وأن الله يبعث من في القبور) ، برهانه أنه أخبر أن الساعة آتية لا ريب فيها، بالخبر الصدق، ولا يأتي بالساعة إلا من يبعث من في القبور، (لأنها عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة فهي آتية لا ريب فيها، وأنه يبعث من في القبور) وقيل استدل سبحانه على المعاد الجسماني بضروب: