فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1503

يتوقف عليها الحياة، ولا يفوت بدونها مقاصد الحياة: كالعين واليد والرجل واللسان، وبأعضاء لا يتوقف عليها الحياة ولا يفوت بدونها مقاصدها، ولكن يفوت بها الحسن: كالجبين واللحية والأهداب وحسن اللون، وبأعضاء لا يتوقف عليها ما ذكر كلها، ولكن يفوت بها كمال الحسن: كاستقواس الحاجبين، وسواد شعر اللحية والأهداب، وتناسب خلقة الأعضاء، وامتزاج الحمرة بالبياض في اللون. فهذه درجات خمس يمكن اعتبارها في العبادات.

(فروحها وحياتها) : الخشوع والنية وحضور القلب والاخلاص. وسنبينها. (والدرجة الثانية) كالركوع والسجود والقيام والقراءة والقعدة والأخيرة، إذ يفوت وجود الصلاة بفواتها.

(والدرجة الثالثة) كالسنن: من التكبيرة ورفع اليدين والتشهد الأول وقراءة الفاتحة، وغيرها مما لا تفوت الصلاة بفواتها، لكن تكون خداجًا ناقصًا.

(والدرجة الرابعة) هي الآداب المعتبرة في الصلاة.

(والدرجة الخامسة) هي لطائف تلك الآداب.

واعلم أن الصلاة تحفة وقربة لك تتقرب بها الى حضرة ملك الملوك، كوصيفة يهديها طالب القربة من السلطان اليه، فاذا أحسنت الوصيفة: في خلقتها وجمالها وآدابها الظاهرة وأخلاقها الباطنة، يتقبلها السلطان عند عرض حاجة صاحبها، فيعوضه بما يليق بشأن السلطان من الكرامات السنية والعز والجاه؛ وكذلك الصلاة، إذا تقرب الى الله تعالى تامة في معناها وصورتها وفرائضها وسننها، يتقبلها الحق سبحانه وتعالى يوم العرض الأكبر، فيجازيها بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والا ترد عليك وتصير هي خصمًا عليك، وتقول: ضيعتني ضيعك الله.

فمنتهى نظر الفقيه من الصلاة نظر الطبيب في الانسان؛ فان الطبيب في صدد حفظ صحته وابقاء حياته - وان كان مشوه الخلقة مسموم الخلق؛ كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت