بإشارات الصوفية من تحقيق اللغة العربي . وقيل: (( ليس هو بمشتق بل هو علم ابتداء لذاته المخصوصة من غير ملاحظة معنى من المعاني المذكورة ) ) . ويلائم هذا المذهب ما ذكره بعض العارفين ، من أنه اسم للذات الإلهية من حيث هي على الإطلاق ، لا باعتبار اتصافها بالصفات ولا باعتبار لا اتصافها بها ، ولذا قال الجمهور: (( إنه الاسم الأعظم ) ) ، قال القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني: (( الاسم الأعظم هو الله ، لكن بشرط أن تقول الله وليس في قلبك سواه ) ) . > وقد خص هذا الاسم بخواص لا توجد في غيره كما ذكره أهل العربية ، منها أنه تنسب سائر الأسماء إليه ولا ينسب هو إلى شيء منها ، ومنها أنه لم يسم به أحد من الخلق بخلاف سائر الأسماء ، ومنها أنهم ألزموه الألف اللام [ عوضًا لازمًا عن همزته ولم يفعل ذلك في غيره ، ومنها أنهم قالوا يا الله فقطعوا همزته ، ومنها أنهم جمعوا بين يا التي للنداء وبين الألف واللام ] ولم يفعل ذلك في غيره حال سعة الكلام ، ومنها تخصيصهم إياه في القسم بإدخال التاء وأيمن وأيم في قولهم تالله وأيمن الله وأيم الله ، ومنها تفتخيم لامه إذا انفتح ما قبله أو انضم ، سنة ورثتها العرب كابرًا عن كابر وتواتر نقل عن القراء عن رسول اله صلى الله عليه وسلم ، وحذف ألفه لحن تفسد به الصلاة . > و ( الرحمن ) فعلان من رحم كغضبان من غضب ، على أنه صفة مشبهة بجعل الفعل المتعدي لازمًا فينقل إلى فعل العين فيشتق منه الصفة المشبهة . > وأما ( الرحيم ) فإن جعل صيغة مبالغة كما نص عليه سيبويه في قولهم هو رحيم فلا إشكال ، وإن جعل من الصفات المشبهة كما يشعر به كلام الكشاف فالوجه ما ذكر في الرحمن . ثم في الرحمن زيادة مبالغة من الرحيم ، لأن زيادة المبني تدل على زيادة المعنى ، وهي إما بحسب شموله للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا كما وقع في بعض الآثار (( يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا ) ) ، وإما بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلتها كما ورد (( يا رحمن الدنيا ورحيم الأخرة ) ) ، وإما بحسب جلالة النعم ودقتها . وبالجملة ففي الرحمن مبالغة في معنى رحمن الدنيا والآخرة ورحميهما ) ) لجواز حملهما على الجلائل والدقائق ، وقيل: رحمة الرحمن تتعلق بالمؤمن والكافر في الدنيا ورحمة الرحيم تختص بالمؤمنين في العقبى . ولا يجوز إطلاق الرحمن على غيره تعالى بخلاف الرحيم ، قال تعالى: ^ ( لقد جاءكم رسول الله من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) [ التوبة - 128 ] ولذا قيل: الرحمن