فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 6013

> وقيل من ألهت بالمكان إذا قمت به ، ومعناه الذي لا يتغير عن صفته كما أن المقيم لا يتحول عن بقعته ، ومنه قول الشاعر: % ( لهنا بدار لا تبين رسومها % كأن بقاياها وشام على الأيدي ) % > وقيل: الإله أصله ولاه فهو من الوله ، كما قيل في اسادة واشاح واجوه وسادة ووشاحد ووجوه ، ومعناه أن العباد يولهون عند ذكر الإله أي يطربون منه ، ومنه قول الكميت: % ( ولهت نفسن الطروب إليكم % ولها حال دون طعم الطعام ) % > وقيل: الوله المحبة الشديدة ، وقيل: مشتق من إله بمعنى عبد ، فالإله فعال بمعنى المعبود كالكتاب بمعنى المكتوب ، ويدل عليه قراءة ابن عباس: (( ويذرك والاهتك ) ) أي عبادتك . ثم قال سيبويه: (( الأصل في قولنا الله إله فما حذفت همزته عوضت في أوله الألف واللام عوضًا لازمًا فقيل الله ) ) . وقال المبرد: (( الأصل في لاه لوه على وزن دور فقلبوا [ الواو ] ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار لاه على وزن دار ، ثم أدخلوا عليه لام التعريف ) ) . وقال أبو الهيثم الرازي: (( الأصل في الله هو الإله خففت الهمزة بإلفاء حركتها على اللام الساكنة [ قبلها ] وحفت فصارت اللاه ، ثم أجريت الحركة العارضة مجرى الأصلية وأدغمت اللام الأولى في الثانية ) ) . قيل: ههنا إشكال صرفي ، وهو أنه إن نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها أولًا على ما هو القياس ، ثم حذفت فيلزم أن يكون وجوب الإدغام غير قياسي لما تقر في محله من أن المثلين المتحركين لا يجب فيهما الإذغام إ ذا كانا من كلمتين نحو ما سلككم ومناسككم ، وإن حذفت الهمزة مع حركتها فيلزم مخالفة القياس في تخيفيها وإن كان لزوم الإدغام على القياس ، ومن ثم قيل: هذا الاسم خارج عن متقضى القياس ، في تخفيفها وإن كان لزوم الإدغام على القياس ، ومن ثم قيل: ها الاسم خارج عن متقضى القياس ، كما أن مسماه خارج عن دائرة قياس الناس . وأجبيب باختيار الأول ومنع كون الإدغام في كلمتين بأنه لما جعل اللام عوضًا عن الهمزة وصار بمنزلتها صار كأنه في كلمة واحدة ، على أنه يجوز أن يكون وجوب الإدغام بعد العلمية فيكون الاجتماع في كلمة واحدة قطعًا . قلت: التحقيق أنه كما أن النقل فيه قياس غير مطرد فكذلك الإدغام في كلمتين ، ويكفي جوازه ولا يحتاج إلى وجوبه ؛ مع أن الإذغام في كلمتين اتفق عليه القراء في قوله: ! 2 < لا تأمنا > 2 ! [ يوسف - 11 ] والحق أنه نظير قوله تعالى: ^ ( لكنا هو الله ربي ) ^ [ الكهف - 38 ] فإن الأصل لكن أنا ، فحولوا الفتحة إلى ما قبلها من النون ، فاجتمعت نونان متحركتان فأسكنوا الأولى وأدغموها في الثانية ، وهذا القول محكي عن الفراء . وقيل: (( الأصل فيه هاء الكناية عن الغائب ) ) ، وذلك أنهم أثبتوا موجوجًا في نظر عقولهم وأشاروا إليه بحرف الكناية ، ثم زادوا فيه لام الملك لما علموا أنه خالق الأشياء ومالكها ، فصار له ، ثم قصروا الهاء وأشبعوا فتحة اللام فصار لاه ؛ وخرج عن معنى الإضافة إلى الاسم المفرد فزيدت فيه الألف واللام للتعريف تعطيمًا ، وفخموه تأكيدًا لهذا المعنى ، فصار الله كما ترى ، وهذا أقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت