فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 6013

أفراده التي من جملتها الله والرحمن والرحيم ، أو يراد به هذه الأسماء بخصوصها بقرينة التصريح [ بها ] ويمكن أن تكون الإضافة بيانية بناء على ما تقدم ، هكذا قاله بعض المحققين . > واعلم أن هذه المسألة قد اختلف على مذاهب: أحدهما أن الاسم عين المسمى والتمسية ، وثانيهما - وهو المنقول عن الجهمية والكرامية والمعتزلة - غيرهما ، قال العلامة العز ابن جماعة: (( هو الحق ) ) ، وثالثها عين المسمى وغير التسمية ، وهو المصحح عند [ بعض ] الحنفية ، وهو المراد بقول القائل وليس الاسم غيرًا للمسمى ، ورابعها لا عين ولا غير . والثالث هو المنقول عن الأشعري لكن في اسم الله تعالى أعنى كلمة الجلالة خاصة ، لأن مدلول هذا الاسم الذات من حيث هي بخلاف غيره ، كالعالم فمدلوله الذات باعتبار الصفة . وقد نبه الإمام الرازي والآمدي على أنه لا يظهر في هذه المسألة ما يصلح محلًا لنزاع العلماء والله أعلم . وفي التعرف أجمعوا أن الصفات ليست هي هو ولا غيره ، وأجمعوا أنها لا تتغاير وليس علمه قدرته [ ولا غير قدرته ] ولا قدرته علمه ولا غير علمه وكذلك جميع صفاته من السمع والبصر وغيرهما ، واختلفوا في الأسماء فقال بعضهم: (( أسماء الله تعالى ليست هي الله ولا غير الله ) ) كما قالوا في الصفات ، وقال بعضهم: (( أسماء الله هي الله ) ) والله أعلم . > ثم اعلم أنه تحير العلماء في تدقيق اسم الله كما تحير العرفاء في تحقيق مسماه - سبحان من تحير في ذاته سواه - فقيل: إنه عبري لأن أهل الكتاب كانوا يقولون الاها فحذفت العرب [ الألف ] الأخيرة للتخفيف كما فعلوا في النور والروح واليوم ؛ فإنها في اللغة العبرانية كانت نورًا وروحًا ويومًا ، وهذا وجه من قال إنه معرب ، والحق أنه عربي لأن ما ذكروه من توافق اللغتين لا يدل على كون إحداهما متأخرة عن الأخرى مأخوذة عنها . > ثم اختلفوا أسم هو أم صفة ؟ مشتق ، وعليه الأكثر ، أو غير مشتق ؟ علم أو غير علم ؟ وما أصله على تقدير اشتقاقه ؟ ومختار صاحب الكشاف أنه كان في الأصل اسم جنس ثم صار علمًا وأن أصله الإله ، وإنه مشتق من إله بمعنى تحير ، فالله متحير فيه لأنهم لا يحيطون به علمًا وحكى سيبويه والمبرد عن الخليل أن الله اسم خاص علم لله غير مشتق من شيء وليس بصفة فعلى هذا يكون جامعًا لأسمائه ونعوته وصفاته . وقيل: إنه مأخوذ من الهت إلى فلان إذا فزمعت إليه [ عند الشدائد ] قال: % ( ألهت إليكم في بلايا تنوبني % فألفيتكم فيها كريمًا ممجدًا ) % > فإن الخلق يفزعون إليه عند الشدائد ، أو من أله الفضيل إذا ولع بأمه ، لأن العباد يولهون به وبذكره . وقيل: من تألهت أي تضرعت ، فالإله هو الذي يتضرع إليه . وقيل: من قولهم لاه يلوه لوها ولاها إذا احتجب وارتفع قال: % ( لاه ربي عن الخلائق طرًا % فهو الله لا يرى ويرى هو ) %

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت