أدنى أصله . وأيضًا هذا قول صحابي محتمل للإجتهاد على تقدير صحة الإِسناد . وأبعد ابن حجر حيث قال: ولك أن تقول الذي يدل عليه الحديث ، بفرض أن حذيفة قال ذلك ، لأن مثل هذا التهديد لا يقوله إلا عن توقيف . ومن ثم قلت في بعض الفتاوى في حديث: من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا . إنه حديث صحيح وإن ضعفه النووي لأنه صح عن عمر ، وهو لا يقال من قبل الرأي . فيكون في حكم المرفوع . فصحته عن عمر تستلزم صحته عن النبي ، هو أن هذا الرجل ترك واجبًا من واجبات الركوع والسجود ، وأما خصوص ترك الطمأنينة فليس في الحديث ما يدل عليه أصلًا . ا ه . ووجه الإبعاد أن الحكم على الحديث بالصحة والضعف إنما هو بسبب الإِسناد كما هو مقرر عند المحدثين ، لا من حيث المعنى . ولذا يحكم على حديث قد يكون معناه مطابقًا لما في القرآن بأنه موضوع وباطل لا أصل له ، مع أنه في نفس الأمر يحتمل أن يكون الموضوع صحيحًا ، الصحيح موضوعًا والله أعلم . قال المالكي في قوله: لو مت مت ، شاهد على وقوع الجزاء موافقًا للشرط في اللفظ لا المعنى ، لتعلق ما بعده به وهو أحد المواضع التي يتعرض فيها للفضيلة لتوقف الفائدة عليها ، فيكون لها من لزوم الذكر ما للعمدة . ومنه قوله تعالى: [ أي ] { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } [ / أي ] . فلولا قوله: على غير الفطرة ، وقوله: لأنفسكم . لم يكن للكلام فائدة . ( رواه البخاري ) .
( 885 ) ( وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله: أسوأ الناس ) أي أقبحهم ( سرقة ) بكسر الراء وتفتح أيضًا على ما في القاموس وهو مصدر . قال الطيبي: وهو تمييز . قال الراغب: السرقة أخذ ما ليس له أخذه في خفاء ، وصار ذلك في الشرع لتناول الشيء من موضع مخصوص وقدر مخصوص . ( الذي يسرق من صلاته ) خبر أسوأ ، وأغرب ابن حجر حيث قال: أسوأ مبتدأ ، والذي خبره على حذف مضاف أي سرقته . ا ه . ووجه الغرابة ، أن الحمل بدون التقدير صحيح وبوجوده يعدم . نعم هذا الحذف مذكور في الحديث الآتي كما سيأتي . ( قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته . قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ) قيل: جعل جنس السرقة نوعين متعارفًا وغير متعارف ، وجعل غير المتعارف أسوأ ، لأن آخذ مال الغير ربما ينتفع به في الدنيا ويستحل من صاحبه ، أو تقطع يده فيتخلص من العقاب في الآخرة بخلاف هذا السارق ، فإنه سرق حق نفسه من الثواب وأبدل منه العقاب وليس في يده إلا الضرر . ( رواه أحمد ) . قال ميرك: ورواه الطبراني وابن