فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 6013

موافقة لما قبلها ، لأنه إذا رفع يديه تعين نهوضه على ركبتيه إذ لم يبق ما يعتمد عليه غيرهما . وقوله: واعتمد على فخذه أي اعتمد بيده على فخذه يستعين بذلك على النهوض .

( 899 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا سجد أحدكم فلا يبرك ) نهي ، وقيل نفي . ( كما يبرك البعير ) أي لا يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك البعير . شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه قبل رجليه ، لأن ركبة الإِنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد ، وإذا وضع ركبتيه أوّلًا فقد شابه الإِبل في البروك . ( وليضع ) بسكون اللام وتكسر ( يديه قبل ركبتيه ) قال التوربشتي: كيف نهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل الركبتين ، والبعير يضع اليدين قبل الرجلين . والجواب أن الركبة من الإِنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين . ( رواه أبو داود ) . قال ميرك: وهذا لفظه ورواه الترمذي وقال: حديث غريب . ( والنسائي والدارمي ) قال ابن حجر: سنده جيد ( قال أبو سليمان الخطابي: ) من أئمة الشافعية ( حديث وائل بن حجر أثبت من هذا ) قال الطيبي: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الأحب للساجد أن يضع ركبتيه ثم يديه لما رواه وائل بن حجر ، وقال مالك والأوزاعي بعكسه لهذا الحديث ، والأوّل أثبت عند أرباب النقل . قال ابن حجر: ووجه كونه أثبت ، أن جماعة من الحفاظ صححوه ولا يقدح فيه أن في سنده شريكًا القاضي وليس بالقوي ، لأن مسلمًا روى له فهو على شرطه ، على أن له طريقين آخرين فيجبر بهما . ( وقيل: هذا ) أي حديث أبي هريرة ( منسوخ ) قال ميرك ناقلًا عن التصحيح ، قال بعضهم: هذا الحديث منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين ، رواه ابن خزيمة .: فلولا حديث أبي هريرة سابقًا على ذلك لزم النسخ مرتين ، وهو على خلاف الدليل . والذي يظهر لي والله أعلم أن هذا الحديث آخره انقلب على بعض الرواة ، وأنه كان لا يضع يديه قبل ركبتيه لأن أوّله يخالف آخره ، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير يضع يديه أوّلًا . ا ه . وفيه نظر: لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع كونها صحيحة . ثم قال: فإن قيل ركبتا البعير في يديه لا في رجليه ، فهو إذا برك وضع ركبتيه أوّلًا فهذا هو المنهي عنه . قلت: هذا فاسد من وجوه الأوّل أن البعير إذا برك فإنه يضع يديه أوّلًا وتبقى رجلاه قائمتين ، وإذا نهض فإنه ينهض برجليه أوّلًا وتبقى يداه على الأرض ، وهذا هو الذي نهى عنه عليه السلام وفعل خلافه . ا ه . وفيه أنه محل النزاع . ثم قال: فكان عليه السلام أوّل ما يقع منه على الأرض الأقرب فالأقرب إليها ، وأوّل ما يرفع عن الأرض الأعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت