باختلافهم . ( التحيات لله ) أي دون غيره قبل التحية ، تفعلة من الحياة بمعنى الإحياء والتبقية . وقيل: التحية الملك سمي بها لأن الملك سبب تحية مخصوصة كقولهم أبيت اللعن وأسلم وأنعم . وقيل: التحية البقاء ، وقيل: السلام وجمعت لإرادة استغراق الأنواع . ( والصلوات ) أي الصلوات الخمس ، وقيل: العبادات ، أي هو المستحق لجميع ذلك ، وقيل: الصلاة من الله الرحمة . وقيل: الصلوات المرفوعة أو أنواع الرحمة أو الأدعية التي يراد بها التعظيم . ( والطيبات ) قال الطيبي: ما يلائم ويستلذ به . وقيل: الكلمات الدالة على الخير ، كسقاه الله ورعاه الله . وقال ابن الملك: الطيبات من الصلاة والدعاء والثناء . وقيل: التحيات العبادات القولية ، والصلوات الطاعات البدنية ، والطيبات الخيرات المالية ، نقله السيوطي ، وهو أجمع الأقوال . قال القاضي: يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات معطوفتين على التحيات ، ويحتمل أن يكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف ، والطيبات معطوفة عليها ، والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة التي قبلها ، والثانية لعطف المفرد على الجملة . ا ه . والأظهر أن الواوين لعطف الجملة على الجملة ، والخبر فيهما محذوف يدل عليه الخبر السابق . ويؤيده حديث عمر اللاحق . وقال الخطابي: وحذفت الواو من حديث ابن عباس اختصارًا . وهو جائز معروف في اللغة ، واختار الشافعي رواية ابن عباس ، واختار أبو حنيفة رواية ابن مسعود ، واختار مالك رواية عمر ، ولا خلاف في أنه يجوز الصلاة بأيها شاء المصلي: إنما الكلام في الأفضل . قال الشافعي: ويحتمل أن يكون وقوع الخلاف من حيث أن بعض من سمع من رسول الله حفظ الكلمة على المعنى دون اللفظ ، وبعضهم حفظ اللفظ والمعنى . وساغ ذلك لأن المقصود هو الذكر وكله ذكر ، والمعنى غير مختلف . ولما جاز أن يقرأ القرآن بعبارات مختلفة ، كان في الذكر أجدر . ا ه . وفيه إيهام أنه يجوز نقل القرآن بالمعنى ، وهو غير جائز إجماعًا بخلاف نقل الحديث ، فإن فيه اختلافًا كثيرًا . ثم قال الطيبي: وما روي عن عمر رضي الله عنه يقول في المنبر ويعلمه الناس . وهو: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . واختاره مالك وإليه ذهب الشافعي قديمًا . ( السلام عليك ) قيل: معناه اسم السلام أي اسم الله عليك فإنه من أسمائه تعالى لأنه المسلم لعباده من الآفات . وقال الزهري: السلام بمعنى التسليم ، ومن سلم الله عليه سلم من الآفات كلها . وقيل: السلامة من الآفات كلها عليك . قال ابن حجر: وجاء في فضل السلام عليه أحاديث منها: لما كانت ليلة بعثت ما مررت بشجر ولا حجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله . ومنها: إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن ، وفي لفظه: إن بمكة لحجرًا يسلم عليّ ليالي بعثت إني لأعرفه إذا مررت عليه . قيل: وهو الحجر البارز الآن بزقاق الموقف المقابل لباب الجنائز .