( أيها النبي ورحمة الله ) وهي لغة عطف وميل نفساني ، وغايته التفضل والإحسان والإنعام أو إرادة ذلك . ولإستحالة ذلك على الله تعالى أريد بها غايتها التي هي صفة فعل أو صفة ذات . ( وبركاته ) وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام . وقيل: البركة الزيادة في الخير ، وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران . ( السلام علينا ) أي معشر الحاضرين من المصلي ومن معه من الملائكة ومؤمني الأنس والجن . وقدم أنفسهم لأنه أدب الدعاء ، وقدم النبي لأنه الوسيلة . ( وعلى عباد الله الصالحين فإنه ) أي الشأن أو المصلي ( إذا قال ذلك أصاب ) فاعله ضمير ذلك أي أصاب ثواب هذا الدعاء أو بركته . ( كل عبد صالح ) قيد به لأن التسليم لا يصلح للمفسد ، والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد على ما نقله النووي في مجموعه عن الزجاج وغيره . وقيل: المراد به كل مسلم ( في السماء والأرض ) قال الطيبي: أعلمهم النبي أن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملًا لهم وعمهم ما يعمهم وأمرهم بإفراده عليه السلام بالذكر لشرفه ومزيد جهته وتخصيص أنفسهم ، فإن الإهتمام بها أهم . ( أشهد ) أي أعلم بالجنان وأبين باللسان ( أن لا إله إلا الله ) أي لا معبود بحق في الوجود إلا الله الواجب الوجود لذاته . ( وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ) قال ابن الملك: روي أنه لما عرج به أثنى على الله تعالى بهذه الكلمات فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . فقال عليه السلام: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . فقال جبريل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ا ه . وبه يظهر وجه الخطاب ، وأنه على حكاية معراجه عليه السلام في آخر الصلاة التي هي معراج المؤمنين . ( ثم ليتخير ) أي ليختر ( من الدعاء أعجبه إليه ) أي أحب الدعاء وأرضاه من الدين والدنيا والآخرة ( فيدعوه ) أي فيقرأ الدعاء الأعجب . وقيل: التقدير ، فيدعو به ، فهو من باب الحذف والإيصال . وقيل: التقدير ، فيدعو الله به ، وحذف المفعول الثاني للعلم به . وقيل: هو بالنصب على جواب الأمر . ثم أعلم أن الدعاء الأعجب هو ما ورد عنه لأنه معلم الأدب . ( متفق عليه ) . قال ميرك: ورواه الأربعة إلا أن النسائي قال في رواية: سلام علينا منكرًا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . ا ه . ونقل ملا حنفي في حاشية الحصن عن العسقلاني أنه لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام ، وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم تم كلامه . وبالجملة فحديث ابن مسعود أصح ما ورد في ألفاظ التشهد فالأخذ به أولى وأتم ، كما ذهب إليه الإمام الأعظم وجمهور العلماء حتى بعض الشافعية منهم الشيخ علاء الدولة السمناني .