فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 6013

( 915 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال: كان النبي في الركعتين الأوليين ) أي فيما بعدهما ، وهو التشهد الأوّل من صلاة ذات أربع أو ثلاث قاله ابن الملك . ( كأنه ) أي جالس ( على الرضف حتى يقوم ) بسكون المعجمة وتفتح وبعدها فاء ، جمع رضفة وهي حجارة محماة على النار . وأما قول ابن حجر: الرضف بفتح أوليه جمع رضفة ، وروي بسكون الضاد فمخالف لما في النسخ المصححة ، ومضاد لما في القاموس أيضًا ، قيل: أراد به تخفيف التشهد الأوّل وسرعة القيام في الثلاثية والرباعية قاله الطيبي . يعني لا يلبث في التشهد الأوّل كثيرًا بل يخففه ويقوم مسرعًا كمن هو قاعد على حجر حار ، فيكون مكتفيًا بالتشهد دون الصلاة والدعاء على مذهبنا ، أو مكتفيًا بالتشهد والصلاة على الدعاء عند الشافعية ، قال ابن حجر: ومنه أخذ أئمتنا أنه لا يسن فيه الصلاة على الآل . والأظهر ما قاله بعض الشراح أن معناه إذا قام في الركعتين الأوليين يعني الأولى والثالثة من كل صلاة رباعية فهما الأوليان من كل ركعتين ، تقع الفاصلة بينهما بالتشهد . وحاصله أن الثالثة هي الأولى من الشفع الثاني . ويؤيد هذا المعنى حيث قال: في الركعتين دون بعدهما والله أعلم . وقال التوربشتي: أراد بالركعتين الأولى والثالثة من الرباعية ، أي لم يكن يلبث إذا رفع رأسه من السجود في هاتين الركعتين حتى ينهض قائمًا . قيل: التأويل ضعيف وعذره في الثنائية والثلاثية بقوله: إنما ذكر الصحابي الرباعية اكتفاء بذكر الأولى من كل الركعتين تعسف ، وأيضًا هذا التأويل لا يوافق إيراد هذا الحديث في باب التشهد كذا ذكره الطيبي . ويدفع الضعف بما قوينا ، وهو عذر فيما أوّلناه كما قدمناه . وأما الايراد فلا يدفع الإيراد والله أعلم بالمراد . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) وقال الترمذي: حسن صحيح . قال ابن حجر: لكن رده النووي في مجموعه فقال: ليس كما قال بل هو منقطع . ا ه . ووافقه ابن دقيق العيد فقال: إنه ضعيف . ومن ثم اختار جمع من المتأخرين من أصحابنا ندب الصلاة على الآل فيه . ا ه . ولعل رد النووي في طريق من طرق الترمذي ، وإلا فكيف يخفى الإنقطاع على مثله . ويدل على ما قلنا أنه قال: حسن صحيح . وهو محمول على أن للحديث سندين عنده ، والمنقطع يكون هو الذي سماه حسنًا . فمراده به أنه حسن لغيره ، وهو السند الآخر الذي هو صحيح عنده . فتأمل فإنه موضع زلل ، والترمذي من غيره أجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت