زيدًا كما في الكافية لابن الحاجب ، وهذا من الفروق اللفظية بين عطف البيانِ وبدل الكل . ( فإن الله قد علمنا ) أي في التحيات بواسطة لسانك . ( كيف نسلم عليك ) أي بأَنْ نقولَ السلامُ عليك أيها النبي إلخ . كذا قيل وحاصله أن الله قد أمرنا بالصلاة والسلام عليك ، وقد علمنا كيف السلام عليك ، والأظهر أنه عليه السلام أمرهم بالصلاة عليه وعلى أهل بيته ولما لم يعرفوا كيفيَتها سألوه عنها مقرونًا بالإِيماء إلى أنه مستحق للسلام أيضًا إلا أنه معلوم عندهم بتعليم الله إياهم بلسانه ، فأرادوا تعليمَ الصلاة أيضًا على لسانه بأن ثواب الوارد أفضل وأكمل ، وفيه إشعار إلى عجزهم عن كيفية أداء الثناء عليه كما قال عليه السلام في حق الباري سبحانك ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) قال المظهر: أي علَّمنَا اللَّهُ كيف الصلاة والسلام عليك في قوله: ( صلوا عليه وسلموا تسليمًا ) فكيف نصلي على أهل بيتك وفيه أن الكيفية غيرُ مستفادةٍ من الآية ، وإنما المستفاد منها الأمر بهما كما هو الظاهر . ( قال قولوا اللهم صل على محمد ) قال ابن حجر: وفيه روايةٌ للشيخين ألا أُهدي لك هدية ( إن النبيَّ خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ) ، وفي رواية سندها جيد لما نزلت هذه الآية: 16 ( { إن الله وملائكته يصلونِ على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ) [ الأحزاب 56 ] . جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال: ( قولوا اللهم صل على محمد ) الحديث . وفي أخرى لمسلم وغيره أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فسكت عليه السلام حتى تمنينا أنه لم يسئل ثم قال: ( قولوا اللهم صل على محمد ) إلخ وفي آخره والسلام كما علمتم أي بفتح فَكَسْرٍ أو بضم فكسر مع تشديدِ اللاَّم في النهاية ، أي عظَّمَه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهارُ دعوته وإبقاء شر يعتِه ، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته . وقيل لما أمرنا الله بالصلاة عليه ولم يعلْمنا كيفيتَها ، أحلْنا على الله فقلنا اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق به عليه الصلاة والسلام . ( وعلى آل محمد ) قيل الآل من حُرِّمت عليه الزكاةُ كبني هاشم وبني المطلب ، وقيل كلُّ تقي آله ذكره الطيبي ، وقيل المراد بالآل جميع أمة الإِجابة ، وقيل المراد بالآل الأزواجَ ومن حَرُمَتْ عليه الصدقةُ ، ويَدْخل فيهم الذرِّيةُ وبذلك يُجْمَع بين الأحاديث . وقال ابنُ حجرٍ: هم مؤمنو بني هاشم ، والمطلب عند الشافعي وجمهورِ العلماءْ وقيل أولاد فاطمة ونسلهم ، وقيل أزواجه وذريته لأنهمُ ذُكِرُوا جملةً في روايةَ وَرُدَّ بأنه ثَبَت الجمعُ بينَ الثلاثة في حديث واحد ، وقيل كل مسلم ومال إليه مالك واختاره الزهري وآخرون وهو قول سفيان الثوري وغيره ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين بالأتقياء . ويُؤَيُده ما روى تمامُ في فوائده والديلمي عن أنس قال: سُئِلَ رسولُ الله مَنْ آل محمد فقال: كل تقي من آل محمد . زاد الديلمي ثم قرأ: ( إن أولياؤه إلا المتقون ) ( كما صليت على إبراهيم ) ذُكِرَ في وجه تخصيصه من بين الأنبياء وجوهٌ أظهرها: كونه جدَّ النبي ، وقد أمرنا بمتابعته في أصول الدين أو في التوحيد المطلق والانقياد المحقق . ( وعلى آل إبراهيم ) وهم