في الدنيا ، والبرزخُ والآخرةُ في شأن أمته وقال ابن الملك: رَدُّ الروحِ كنايةً عن إعلام الله إياه بأن فلانًا صلى عليه ، وقد أجاب السيوطي عن الأشكال بأجوبة أخرى في رسالة له . ( رواه أبو داود والبيهقي في الدعوات الكبير ) قال ابن حجر: ورواه الطبراني وابنُ عساكر ، وسندُه حَسَنٌ بل صححه النووي في الأذكار وغيره ، وفي رواية تقييد السلام بكونه عند قبرهِ لكن قال بعض الحفاظ لم أقف على هذه الزيادة فيما رأيته من طرق الحديث .
( 926 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: سمعت رسول الله يقول: لا تجعلوا بيوتكم ) بكسر الباء وضمها ( قبورًا ) أي كالقبور الخالية عن ذكر الله وطاعته بل اجعلوا لها نصيبًا من العبادة النافلة لحصول البركة النازلة ، وقيل: معناه لا تدفنوا موتاكم في بيوتكم وردّ الخطَّابي بأنه عليه السلام دفن في بيته الذي كان يسكنه . مردود بأن ذلك من الخصائِص لحديث ( ما قُبِضَ نبيٌ إلا ودُفِنَ حيث يُقْبَض ) ويمكن أن يكون المعنى لا تجعلوا القبورَ مساكنكم لئلا تزولَ الرقةُ والموعظة والرحمة ، بل زوروها وارجعوا إلى بيوتكم ، أو لئلا تحصلَ لكم الجذبةُ الكاملة ، وينقطعَ عنكم نظامُ الدنيا العاجلة ، ولذا قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا ، ولهذا المعنى نُهِيَتْ النساءُ عن كثرة زيارة القبور وقيل: المعنى اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا لأن العبد إذا مات وصار في قبره لم يصل . وقيل: لا تجعلوا بيوتكم وطنًا للنوم فقط لا تصلون فيها ، فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي . وقال التوربشتي: ويحتمل أن يكون المراد أن من لم يُصَلِّ في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر . اه . وقد ورد ما يُؤَيِّدُ هذا ففي صحيح مسلم ( مثل البيت الذي يُذْكَرُ اللَّهُ فيه والبيت الذي لا يُذْكَرُ اللَّهُ فيه كمثل الحيِّ والميِّت ) فالمعنى لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور ، أو لا تتركوا الصلاة فيها حتى تصيروا كالموتى وتصير هي كالقبور . ومما يُؤَيِّدْ أن هذا المعنى هو المراد من الحديث الروايةُ الأخرى ( اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا ) . وقال بعض أرباب اللطائف: يُحْتَمَلُ أن يكونَ معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور خالية عن الأكل والشرب للزائرين . ( ولا تجعلوا قبري عيدًا ) هو واحد الأعياد أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدًا ، أو لا تجعلوا قبري مظهر عيد ، فإنه يومُ لهوٍ وسرور ، وحال الزيارة خلاف ذلك . وقيل: يُحْتَملَ أن يكون المراد الحثُّ على كثرة زيارته ، ولا يُجْعَلُ كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين . قال الطيبي: نهاهم عن الاجتماعِ لها اجتماعهم للعيد نزهة وزينة ، وكانت اليهود والنصارى تفِعل ذلك بقبور أنبيائهم فأورثهم الغفلةَ والقَسْوةَ ، ومن عادة عبدة الأوثان أنهم لا يزالون يعظمون