الحشمة ، ولا شك أنَّ الصلاة في الحضور أفضلُ من الغيبة انتهى . لأن الغالب حضورُ القلب عند الحضرة والغفلة عند الغَيْبَةِ ( ومن صلى عليّ نائيًا ) أي من بعيد كما في رواية أي بعيدًا ( عن قبري أبلغته ) وفي نسخة صحيحة بلَّغْتُه من التبليغ أي أعلمتُه كما في رواية ، والضمير راجع إلى مصدر صلَّى . كقوله تعالى: ( اعدِلوا هو أقرب للتقوى ) . ( رواه البيهقي في شعب الإِيمان ) قال ميرك نقلًا عن الشيخ: ورواه أبو الشيخ وابن حبان في كتاب ثواب الأعمال بسند جيد .
( 935 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال: من صلى على النبي واحدة ) أي صلاة واحدة ( صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة ) ولعل هذا مخصوصَّ بيوم الجمعة إذ وَرَدَ أن الأعمال في يوم الجمعة بسبعين ضعفًا ، ولهذا يكون الحج الأكبر عن سبعين حِجَّة ( رواه أحمد ) . قال السخاوي: ورواه ابن زنجويه في ترغيبه بإسناد حسن ، وحكمه الرفع إذ لا مجال للاجتهاد فيه .
( 936 ) ( وعن رويفع ) بالتصغير وهو ابن ثابت الأنصاري ( أن رسول الله قال من صل على محمد وقال ) عطفٌ على صلى ، وهو يَحْتَمِلَ أن يكونْ عَطْفَ تفسير لأن المقصود من الصلاة إنما هو التعظيم ، وأن يكون المعنى وقال بعد الصلاة ( اللهم أنزله ) وهو الظاهر لما في رواية مَنْ قال: اللهم صل على محمد وأنزله ( المقعد المقرب عندك ) هو المقام المحمود لقوله ( يوم القيامة ) وفي رواية المقرب عندك في الجنة فيُحْتَمِلُ أن يُرَادَ به الوسيلةُ التي هي أعلى درجة في الجنة لا تكون إلاَّ لَهُ عليه السلام . قيل لرسول الله مقامان: أحدهما مقامُ حلول الشفاعة عن يمين عرش الرحمن يَغْبِطُهُ الأوّلون والآخرون والثاني مقعده من الجنة ومنزله الذي لا منزلة بعده ذكره الطيبي ويحتمل أن يكون الثاني هو المراد وأريد بيوم القيامة الدار الآخرة ( وجبت ) أي ثبتت وفي رواية حلت وهي بمعناها أي وقعت وتحتمت بمقتضى وعد الله الصادق ( له شفاعتي ) أي نوع من أنواع شفاعاته عليه السلام الخاصة ببعض أمته من رفع درجته أو نحوها وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة ( رواه أحمد ) قال ميرك ورواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط وبعض أسانيدهم حسن وقال ابن حجر ورواه ابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا وإسماعيل القاضي وابن بشكوال قال المنذري وبعض أسانيدهم حسن .