فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 6013

الرؤية فإنه يكون محرومًا منها والفرق ظاهر فإنه معذب في الصورتين على الحقيقة ( وأعوذ بك من فتنة المسيح ) أي ابتلائه وامتحانه ( الدجال ) أي الخداع وفي معناه كل مفسد مضل قيل: سمي مسيحًا لأن إحدى عينيه ممسوحة فعيل بمعنى مفعول أي عينه ذاهبة أو هو ممسوح عن كل خير أي مبعد عنه أو لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحًا لا عين فيه ولا حاجب وقيل فعيل بمعنى فاعل من المساحة لأنه يمسح الأرض أي يقطعها بتردده فيها في أيام معدودة إلا مكة والمدينة فإن الله تعالى حماهما منه بفضله أو يقدرها بالذراع والشبر ويقطعها بحيث لا يكون بلد إلا دخله غير مكة والمدينة وآخر الأمر يقتله المسيح ابن مريم في محاصرة القدس وأما المسيح الذي هو لقب عيسى فأصله المسيحا بالعبرانية وهو المبارك أو لأنه كان يكثر المسح يمسح ذا آفة فيبرأ أو لأنه كان سياحًا كثير السير في الأرض أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن وقيل: لأن زكريا مسحه وقيل: إذا أريد به الدجال قيد به وقال أبو داود في السنن المسيح بالتثقيل الدجال بالتخفيف عيسى قال الشيخ المشهور الأوّل وحكى عن بعض أنه بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف قاله الأبهري وعلى تقدير ثبوته هو بالمعنى الأوّل فقط ( وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ) مفعل من الحياة والموت قال الطيبي فتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر والرضا والوقوع في الآفات والإِصرار على السيئات وفتنة الممات سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف وعذاب القبر . اه . ويمكن أن يكون المراد بفتنة الممات الابتلاء عند النزع أو المراد بالفتنتين عذاب الدنيا وعقاب العقبى والأشد منهما حجاب المولى وهو من عطف العام على الخاص وقدم عذاب القبر على فتنة الدجال لأنه أطول زمانًا وأعظم شأنًا وأعم امتحانًا ( اللهم إني أعوذ بك من المأثم ) أما مصدر إثم الرجل أو ما فيه الإِثم أو ما يوجب الإِثم ( والمغرم ) وفي نسخة من المغرم وهو كل ما يلزم الإِنسان أداؤه مصدر بمعنى الغرامة وضع موضع الاسم قيل يريد به مغرم الذنوب والمعاصي وقيل إنه كالغرم بمعنى الدين ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم عجز عنه وأما دين يحتاج إليه ويقدر على أدائه فلا يستعاذ منه قاله الطيبي والظاهر الاطلاق لما ورد من أن الدين شين الدين لأن فيه الذل حالًا وخطر عدم الوفاء استقبالًا والضرورات تبيح المحظورات ( فقال له قائل ) أي عائشة كما في النسائي ذكره السيوطي ( ما أكثر ) بالنصب وما تعجيبة ( ما تستعيذ ) ما مصدرية أي استعاذتك ( من المغرم فقال: إن الرجل ) المراد به الجنس وغالب حاله ( إذا غرم ) أي لزمه دين والمراد استدان واتخذ ذلك دأبه وعادته كما يدل عليه السياق ( حدث ) أي أخبر عن ماضي الأحوال لتمهيد عذر في التقصير ( فكذبه ) لأنه إذا تقاضاه رب الدين ولم يحضره ما يؤدي به دينه يكذب ليتخلص من يده ويقول لي مال غائب إذا حضر أؤدي دينك وقال ابن حجر أي حدث الناس عن حاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت