بالنطق بغير الذكر والدعاء لأنَّا نقول: بالمعنى لا باللفظ ولذا قال علماؤنا: لو قيل لأحدٍ في الصلاة مات فلان فقال إنا لله وإنا إليه راجعون بطلت صلاته لأنه في المعنى جواب لكلام القائل مع كونه لفظ القرآن . وقالوا: لا يدعو بعد التشهد بما يطلب من المخلوق فلو قال: اللهمَّ أعطني مالًا أو جاريةً تبطل صلاته بخلاف ما لو قال: اللهم اغنني وزوّجني الحور العين ( رواه النسائي ) .
( 957 ) ( وعن عائشة ) كذا في أصول المشكاة وأما قول ابن حجر: وعنه وفي نسخة صحيحةٍ وعن عائشة فمبني على أن نسخته لم تكن صحيحةً ( قالت: كان رسول الله يسلم في الصلاة تسليمةً تلقاء وجهه ) أي يبدأ بالتسليم محاذاة وجهه قال ابن حجر: أي يبتدىء بها وهو مستقبل القبلة ( ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئًا ) أي يسيرًا حتى يرى بياض خده يعني ثم يميل إلى الشق الأيسر شيئًا يسيرًا حتى يرى بياض خده كما يدل عليه سائر الأحاديث . ( رواه الترمذي ) .
( 958 ) ( وعن سمرة قال: أمرنا رسول الله أن نرد على الإِمام ) أي ننوي الرد على الإِمام بالتسليمة الثانية من على يمينه وبالأولى من على يساره وبهما من على محاذاته كما هو مذهبنا . قال الطيبي: قيل رد المأموم على الإِمام سلامه أن يقول ما قاله وهو مذهب مالكٍ يسلم المأموم ثلاث تسليماتٍ تسليمةٌ يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه ويتيامن يسيرًا وتسليمةٌ على الإِمام وتسليمة على من كان على يساره ( ونتحاب ) تفاعل من المحبة أي وأن نتحاب مع المصلين وسائر المؤمنين بأن يفعل كلٌ منا من الأخلاق الحسنة والأفعال الصالحة والأقوال الصادقة والنصائح الخالصة ما يؤدي إلى المحبة والمودة . ( وأن يسلم بعضنا على بعضٍ ) أي في الصلاة وما قبله معترضةٌ ويدل عليه ما رواه البزار ولفظه: وأن نسلم على أئمتنا بالتسليم المشعر بالتعظيم ، قال بعض علمائنا: هذه سنةٌ تركها الناس ويمكن أن يكون هذا في خارج الصلاة ، قال الطيبي: هذا عطف الخاص على العام لأن التحاب أشمل معنى من التسليم ليؤذن بأنه فتح باب المحبة ومقدمتها . ( رواه أبو داود ) . قال ابن حجرٍ: واسناده حسن أو صحيحٌ ،