وقالَ ابنُ حجرٍ: أي في آخرِها وفي روايةٍ لأحمدَ فيها أو دبرِها ، ( اللهم إني أسألك الثباتَ في الأمرِ ) أي في جميعِ الأمورِ المتعلقةِ بأمرِ الدينِ ( والعزيمةُ على الرشدِ ) وهي كالعزم ، عقدُ القلبِ على امضاءِ الأمرِ وقدمِ الثباتِ على العزيمةِ وإن كانَ فعلُ القلبِ مقدمًا على الفعلِ والثباتِ عليهِ اشارةٌ إلى أنه المقصودُ بالذاتِ لأن الغاياتِ مقدمةٌ في الرتبةَ وإن كانتْ مؤخَرَةٍ في الوجودِ لقولِه تعالى: 16 ( { الرَّحمنُ علمَ القرآنَ خلقَ الإِنسانَ } ) [ الرحمن 1 و 2 و 3 ] . كذا حققه الطيبي وفي الصحاح عزمتُ على الأمرِ عزمًا وعزيمةً إذا أردتُ فعلَهُ وقطعتُ عليه . اه . والرشُدُ بضم الراء وسكون المعجمة ويروى بفتحهما بمعنى الهدايةِ والمرادُ لزومُها ودوامُها . ( وأسألك شكرَ نعمتِكَ ) أي التوفيقَ على شكرِهابصرفِ النعمةِ في طاعةِ المنعمِ وهو القيامُ بالأوامرِ واجتنابِ الزواجرِ ، ( وحسنَ عبادتِكَ ) بأداءِ شرائطِها وأركانِها والقيام بأخلاصِها ( وأسألُك قلبًا سليمًا ) قال الطيبي: أي من العقائدِ الفاسدةِ والميلِ إلى الشهواتِ فإنها مرضُ القلبِ وصحتُهُ العلمُ والأخلاقُ الفاضلةُ . اه . أو المرادُ سليمًا من الغلِ والغشِ والحقدِ وسائرِ الصفات الرديةِ والأحوالِ الدنيةِ ، أو قلبًا منقادًا لأمرِ مولاهُ أو خاليًا عما سواهُ ( ولسانًا صادقًا ) نسبةُ الصدقِ إلى اللسانِ مجازٌ بأن لا يبرزَ عنه إلا الحقُ المطابقُ للواقعِ ( وأسأُلكَ من خيرِ ما تعلم ) قال الطيبي: ما موصولةٌ أو موصوفةٌ والعائدُ محذوفٌ ومَنْ يجوزُ أن تكونَ زائدةً على مَذهبِ مَنْ يزيدُها في الاثباتِ ، أو بيانيةِ والمبَيّنُ محذوفٌ أي أسأُلكَ شيئًا هو خيرُ ما تعلم ، أو تبعيضيةٌ سألَهُ اظهارًا لهضمِ النفسِ وأنه لا يستحق إلا يسيرًا من الخير وعليه قراءة من قرأ: اهدنا صراطًا مستقيمًا على أن التنكير للتقليل ذكره الأبهري . ( وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم ) أي اطلب المغفرة لأجل ما تعلمه من الذنوب والتقصيرات والمشغلات وفي الحصن: مما تعلم وزاد ، إنك أنت علام الغيوب ( رواه النسائي وروى أحمد نحوه ) وفي الحصن رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة قال ميرك: كلهم عن شداد بن أوسٍ وزاد الحاكم وخلقًا مستقيمًا أي بعد قوله وقلبًا سليمًا وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم .
( 656 ) ( وعن جابر قال: كان رسول الله يقول ) أي أحيانًا ( في صلاته بعد التشهد: أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي ) أي السيرة والطريقة من الأحوال والأفعال التي يهتدى بها ويقتدى بصاحبها ( هدى محمدٍ ) مدح كلام الله ورسوله مدحٌ لله ورسوله فهو في معنى التسبيح والذكر والصلاة على رسوله ، فاندفع ما قيل: هو مشكلٌ على من يرى بطلان الصلاة