فريضة والدبر بضم الدال على اللغة المشهورة ، وقيل بفتحها أي آخر أوقاتها ( ثلاثًا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ) أي في دبر كل صلاة ( ونكبر أربعًا وثلاثين ) أي تكملة للمائة ( فأتى رجل في المنام من الأنصار ) أي أتاه ملك الرؤيا أي غيره قال الطيبي: لعل هذا الآتي من قبيل الإِلهام بنحو ما كان يأتي لتعليم رسول الله في المنام ولذلك قرره بقوله أي الآتي فافعلوه وهذه الصورة أجمع لإشتمالها على التهليل أيضًا والعدد انتهى والإِلهام يغاير المنام كما لا يخفى ( فقيل له ) أي قال الآتي في المنام للرجل النائم ( أمركم رسول الله بتقدير الاستفهام( أن تسبحوا في دبر كل صلاة كذا وكذا ) أي من العدد ( قال الأنصاري في منامه نعم قال ) أي الآتي إذا كنتم تأتون بمائة ولا بد ( فاجعلوها ) أي الأذكار الثلاثة ( خمسًا وعشرين واجعلوا فيها ) أي في الأذكار ( التهليل ) أي لا إله إلا الله ( خمسًا وعشرين ) أيضًا لأنه أفضل الأذكار وأولاها بالاعتبار قال الطيبي الفاء للتسبب مقررة من وجه ومغيرة من وجه أي إذا كانت التسبيحات هذه والعدد مائة فقرروا العدد وأدخلوا فيها التهليل قبل العمل بها قلت: ليس في الحديث دلالة على القبلية والأظهر من مبادرة امتثالهم البعدية نعم الأظهر أن يكون التعليل قبل التكبير مراعاة للترتيب المشهور الوارد في سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويؤيده لفظه فيها ( فلما أصبح ) أي الأنصاري ( غدًا على النبي ) أي ذهب إليه في الغدوّ أي أوّل النهار فسلم عليه ( فأخبره ) بما رآه في النوم ( فقال رسول الله فافعلوا ) لعل المراد فاعملوا به أيضًا وقال ابن حجر: إن رأيتم ذلك ولا بد فافعلوا ومر أن ذلك أعني الخمس والعشرين من كل من الأنواع الأربعة سنة والحجة على ذلك هي قوله عليه السلام فافعلوا لا مجرد ذلك المنام لأنه لا عبرة بخواطر من ليس بمعصوم لا في اليقظة ولا في النوم ( رواه أحمد والنسائي ) قال ميرك: واللفظ له ( والدارمي ) قال ميرك: ورواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه .
( 974 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ) حال كونه ( على أعواد هذا المنبر ) قال ابن حجر: كان حكمته بعد الدلالة به على مزيد البيان والاستحضار لتلك الواقعة هو التنبيه على تأخر هذا الأمر عن وضع المنبر الخشب فإنه عليه السلام كان أوّلًا يخطب على