الأرض حتى عمل له منبر من خشب الطرفاء لما كثر المسلمون ليخطب عليه ويسمعهم كلهم وكان عمله سنة ثمان من الهجرة عند جمع وقيل: في السابعة ( يقول من قرآ آية الكرسي في دبر كل صلاة ) أي مكتوبة كما في رواية الحصن ( لم يمنعه من دخول الجنة ) أي مانع ( إلا الموت ) أي على الشقاوة أو الاعدم الموت قال الفاضل الطيبي: أي الموت حاجز بينه وبين دخول الجنة فإذا تحقق وانقضى حصل دخوله ومنه قوله عليه السلام والموت قبل لقاء الله وقال المحقق الصمداني المولى سعد الملة والدين التفتازاني معنى الحديث أنه لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا الموت فكأن الموت يمنع ويقول: لا بد من حضوري أوّلًا ليدخل الجنة أقول ويمكن أن يقال المقصود أنه لا يمنع له من دخول الجنة شيء من الأشياء ألبتة فإن الموت ليس بمانع من دخول الجنة بل قد يكون موجبًا لدخولها فهو من قبيل:
* ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *
البيت وهذا ليس بعيب فلا عيب فيهم أصلًا فيكون من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم ومنه قوله تعالى: 16 ( { وما نقموا منهم } ) أي ما كرهوا وعابوا 16 ( { إلا أن يؤمنوا بالله } ) [ البروج 8 ] . ويمكن أن يكون المعنى لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت كافرًا والعياذ بالله إشارة إلى أن سائر المعاصي لم تمنعه والله أعلم ( ومن قرأها حين يأخذ مضجعه ) أي مكانه للنوم ( آمنه الله ) أي جعله آمنًا أي أمن خوفه من كل مكروه ( على داره ) أي على ما في داره ( ودار جاره ) أي مالًا ونفسًا وغيرهما ( وأهل دويرات ) جمع دويرة تصغير دار ( حوله ) بالنصب ظرف قال ابن حجر أي وإن لم يلاصق داره فأريد بالجار هنا حقيقته وهو الملاصق وإن كان غرفًا يشمله وغيره إلى أربعين دارًا من كل جهة من الجهات الأربع قال الطيبي: عبر عن عدم الخوف بالأمن وعداه بعلي أي لم يخوفه على أهل داره وهو أهله ودويرات حوله أن يصيبهم مكروه أو سوء كقوله تعالى: 16 ( { ما لك لا تأمنا على يوسف } ) [ يوسف 11 ] . [ الكشاف ] لم تخافنا عليه ( رواه البيهقي في شعب الإِيمان وقال إسناده ضعيف ) اعلم أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال مع أن صدر الحديث ذكره في الحصن ورمز للنسائي وابن حبان وابن السني وقال ميرك كلهم عن أبي أمامة الباهلي وقال الحافظ المنذري: ورواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيحة وزاد الطبراني في بعض طرفه وقل هو الله أحد وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضًا [ قال ابن حجر لكن له شاهد صحيح عن أبي أمامة رواه النسائي وروى الطبراني أحاديث أخر في فضل آية الكرسي دبر الصلاة المكتوبة لكن قال النووي: كلها ضعيفة . اه . وتعدد الروايات يدل على أن لها أصلًا صحيحًا ] .