عليه . ( قال فلا تأتهم ) قال: ( من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمدٍ ) رواه الإِمام أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة كما في الجامع الصغير للسيوطي ( قلت ومنا رجال يتطيرون ) في النهاية الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي التشاؤم بالشيء ، وهي مصدر تطير طيرةً كما تقول تخير خيرةً ولم يجيء من المصادر غيرهما هكذا قيل وأصل التطير التفاؤل بالطير . واستعمل لكل ما يتفاءل به ويتشاءم وقد كانوا في الجاهلية ، يتطيرون بالصيد ، كالطير والظبي فيتيمنون بالسوانح ويتشاءمون بالبوارح ، والبوارح على ما في القاموس من الصيد ما مر من ميامنك إلى مياسرك والسوانح ضدها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، ويمنعهم عن السير إلى مطالبهم ، فنفاه الشرع وأبطله ونهاهم عنه وأخبر أنه لا تأثير له حيث قال اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت . ( قال ذاك ) أي التطير ( شيءٌ يجدونه في صدورهم ) يعني هذا وهم ينشأ من نفوسهم ليس له تأثيرٌ في اجتلاب نفع ، أو ضر ، وإنما هو شيءٌ يسوّله الشيطان ويزينه ، حتى يعملوا بقضيته ليجرهم بذلك إلى اعتقاد مؤثرٍ غير الله تعالى وهو كفرٌ صراحٌ بإجماع العلماء . ( فلا يصدنهم ) أي لا يمنعهم التطير من مقاصدهم ، لأنه لا يضرهم ولا ينفعهم ما يتوهمونه وقال الطيبي: أي لا يمنعهم عما يتوجهون من المقاصد أو من سواء السبيل ، ما يجدون في صدورهم من الوهم فالنهي واردٌ على ما يتوهمونه ظاهرًا وهم منهيون في الحقيقة عن مزاولة ما يوقعهم من الوهم في الصد ، ( قال ) أي معاوية ( قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط ) أي فيعرف بالفراسة بتوسط تلك الخطوط قيل هو إدريسُ أو دانيال عليهما الصلاة والسلام ( فمن وافق ) ضمير الفاعل راجعٌ إلى من أي فمن وافق فيما يخطه ( خطه ) بالنصب على الأصح ونقل السيد جمال الدين عن البيضاويِّ أن المشهور خطه بالنصب فيكون الفاعل مضمرًا وروى مرفوعًا فيكون المفعول محذوفًا . اه . أي من وافق خطه خطه أي خط ذلك النبي في الصورة والحالة وهي قوة الخاط في الفراسة وكماله في العلم والعمل الموجبين لها وقال ابن حجرٍ: أي في الصورة وقوّة الفراسة ، التي هي نور في القلب ، يلقيه الله فيه ، حتى ينكشف له بعض المغيبات عيانًا ، وإنما ينشأ ذلك عن التحلي بكمال مرتبتي العلم والعمل ، كما يشير إليه قوله عليه الصلاة والسلام: ( إن في أمتي ملهمون ) وقوله: ( من أخلص لله أربعين صباحًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ) . ( فذاك ) أي فذاك مصيبٌ أو يصيب أو يعرف الحال بالفراسة كذاك النبي وهو كالتعليق بالمحال قال الخطابي: إنما قال عليه الصلاة والسلام من وافق خطه فذاك على سبيل الزجر ، ومعناه لا يوافق خط أحد خط ذلك النبي لأن خطه كان معجزةً قال ابن الملك: لأنهم ما كانوا صادفوا خط ذلك النبي حتى يعرف الموافقة من المخالفة