فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 6013

الحادثة بعد ذلك ، والله أعلم ( متفق عليه ) قال ميرك: ورواه الأربعة قال ابن حجرٍ: أي اتفقا على المقصود منه ، فلا ينافيه خلو حديث مسلم عن ذكر وضع اليد والتشبيك . وطرق حديث ذي اليدين كثيرةٌ جدًا حتى قال ابن عبد البر: ليس في أخبار الآحاد أكثر منه طرقًا إلا قليلًا . اه . فهو من قسم المستفيض المسمى بالمشهور . ( ولفظه للبخاري ) قال ابن حجر: وفيه دليلٌ على أن من سها بأشياء متعددةٍ في صلاةٍ واحدةٍ ، لم يزد على سجدتين فإنه عليه السلام سلَّم وتكلم . وهو مذهب عامة الفقهاء وشذ الأوزاعي فقال: يلزمه لكل سهوٍ سجدتان ، ولا حجةً له في خبر ( لكل سهوٍ سجدتان ) لأنه ضعيفٌ منقطعٌ . وبفرض صحته ووصله هو مؤوّلٌ ومعارضٌ بحديث ذي اليدين الذي هو أصح منه . ( وفي أخرى ) أي روايةٍ أخرى ( لهما ) أي للشيخين ( فقال رسول الله: بدل لم أنس ) أي مكان لم أنس ( ولم تقصر كل ذلك ) أي كلٌ من النسيان والقصر ( لم يكن ) قال ابن الملك: وهذا دليلٌ على أن من ظن أنه فعل شيئًا ، فقال فعلته أو قال ما فعلته وفي ظنه أنه لم يفعل ثم تبين خلاف ما ظن لم يأثم ، لأنه عليه السلام قال: ( كل ذلك لم يكن ) وقد كان السهو . ( فقال ) أي ذو اليدين ( قد كان بعض ذلك يا رسول الله ) يعني قصرت الصلاة ، ولكن لا أدري قصرتها سهوًا ، أو أمر الله تعالى بقصرها . في شرح السنة احتج الأوزاعي بهذا الحديث على أن الكلام العمد إذا كان من مصلحة الصلاة ، لا يبطل الصلاة لأن ذا اليدين تكلم عامدًا والقوم أجابوا النبيَّ بنعم عامدين مع علمهم بأنهم لم يتموا الصلاة ، ومن ذهب إلى أن كلام الناس ، يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام في الصلاة ، [ مع أنه ] كان بمكة . وحدوث هذا الأمر كان بالمدينة لأن أبا هريرة متأخرٌ الإِسلام ، أما كلام القوم فقد روى عن ابن سيرين أنهم أومأوا بنعم ولو صح أنهم قالوه بألسنتهم لكان ذلك جوابًا للنبي وإجابة الرسول ، لا تبطل الصلاة لما روى أنه عليه السلام مر على أبيّ بن كعب وهو في الصلاة فدعاه فلم يجبه ثم اعتذر إليه بالصلاة فقال له عليه السلام ألم تسمع إلى قوله تعالى: 16 ( { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم } ) ويدل عليه أنك تخاطبه في الصلاة بالسلام ، فتقول السلام عليك أيها النبي وهذا الخطاب مع غيره يبطل الصلاة وأما ذو اليدين فكان كلامه على تقدير النسخ . وقصر الصلاة وكان الزمان زمان نسخ فكان كلامه على هذا التوهم في حكم الناسي ، وأما كلام رسول الله فإنما جرى على أنه قد أكمل الصلاة ، فكان في حكم الناسي وجاء في الحديث إنما أنسى كذا ذكره الطيبي . قال الطحاوي: وقد زعم القائل بحديث ذي اليدين ، أن خبر الواحد تقوم به الحجة ويجب به العمل فقد أخبر ذو اليدين ، رسول الله وهو رجلٌ من أصحابه مأمون فالتفت بعد اخباره إلى أصحابه فقال: أقصرت الصلاة فكان متكلمًا بذلك مع علمه بأنه في الصلاة على مذهب هذا المخالف فلم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت