وقد يعرض للمصلي ما يفسد صلاته وهو لا يعلم إذا لم يكن فقيهًا . ( فإن كانوا ) أي القوم ( في القراءة ) أي في مقدارها أو حسنها أو عملها ، أو في العلم بها . ( سواء ) أي مستوين ( فأعلمهم بالسنة ) قال الطيبي: أراد بها الأحاديث فالأعلم بها كان هو الأفقه ، في عهد الصحابة ، واستدل به من قال: إن القراءة مقدمةٌ على الفقه كسفيان الثوري ، وبه عمل أبو يوسف ، وخالفه صاحباه ، وقالا الفقيه أولى إذا كان يعلم من القرآن قدر ما تجوز به الصلاة لأن الحاجة في الصلاة إلى الفقه ، أكثر وإليه ذهب مالكٌ والشافعي وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في ذلك الزمان ، كان أعلم بأحوال الصلاة ، ولا كذلك في زماننا قال ابن حجر: وبعض أصحابنا ، يقدم الأقرأ كما دل عليه الحديث وقال مالكٌ والشافعي: يقدم الأفقه لتقديمه عليه السلام أبا بكر في الصلاة على غيره ، مع أنه عليه السلام نص على أن غيره أقرأ منه بل لم يجمع القرآن في حياته عليه السلام إلا أربعة من الأنصار أبي ومعاذ وزيد بن ثابت وأبو زيد رواه البخاري ، وقال النووي: لكن في قوله فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة ، دليلٌ على تقديم الاقرأ مطلقًا . وأجاب عنه غير واحد بأنه قد علم أن المراد بالأقرأ في الخبر الأفقه في القرآن فإذا استووا في القرآن ، فقد استووا في فقهه ، فإذا زاد أحدهم بفقه السنة فهو أحق فلا دلالة في الخبر على تقديم الأقرأ مطلقًا . بل على تقديم الأقرأ الأفقه ، في القراءة على من دونه ولا نزاع فيه وقضية كلام الشافعي وجرى عليه جمع من أصحابه أن المراد بالأقرأ الأكثر حفظًا لا قرآنًا واعترض بأن في رواية لمسلم ( أقرؤهم لكتاب الله ) ، وأكثرهم قراءة . فقوله وأكثرهم قراءة يؤيد القول الثاني أن المراد به الأكثر قرآنًا ، وفي خبر وليؤمكم أكثركم قرآنًا . اه . والظاهر أن النبي إنما قدم أبا بكر لكونه جامعًا للقرآن والسنة والسبق والهجرة والسن والورع وغير ذلك مما لم يجتمع في غيره من الصحابة ، وبهذا صار أفضلهم ، ولا ينافي أن يكون في المفضول مزيةٌ من وجه على الأفضل ، فتأمل فإنه موضع زللً ومحل خطلٍ . ( فإن كانوا ) أي بعد استوائهم في القراءة ( في السنة ) أي في العلم بها لأنه لا عبرة بالرواية دون الدراية في هذا المقام . ( سواءً فأقدمهم هجرة ) أي انتقالًا من مكة إلى المدينة ، قبل الفتح فمن هاجر أولًا فشرفه أكثر من هاجر بعده قال تعالى: 16 ( { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل } ) [ الحديد 10 ] . الآية وقال الطيبي: الهجرة اليوم منقطعةٌ وفضيلتها موروثة ، فأولاد المهاجرين مقدمون على غيرهم . اه . وهو موضع بحث قال ابن الملك: والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية ، وهي الهجرة من المعاصي فيكون الأورع أولى . ( فإن كانوا ) أي بعد استوائهم فيما سبق . ( في