فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 6013

ليست من الفرائض اليومية بل هي من الواجبات السنوية ( إلا أن ) بفتح الهمزة ( تطوّع ) بتشديد الطاء والواو ، وأصله تتطوّع بتاءين فأُبدلت وأدغمت ، ورُوي بحذف إحداهما وتخفيف الطاء ، والمعنى إلا أن تشرع في التطوّع فإنه يجب عليك إتمامه لقوله تعالى: 16 ( { ولا تبطلوا أعمالكم } ) [ محمد 33 ] ولإجماع الصحابة على وجوب الإتمام .

وقول ابن حجر: ( هذا مجرد دعوى بلا سند ) مردود لأن ذكر السند ليس بشرط لصحة الإجماع ، مع أن الآية المذكورة سند معتمد لصحة الإجماع المسطور . وقول ابن حجر: ( إن النهي فيه للتنزيه ) مخالف للأصل الذي عليه الجمهور ، وقوله: ( على أنه يلزم الحنفية حيث استدلوا به أن يقولوا إن الإتمام فرض ، وهم إنما يقولون بوجوبه ) مدفوع بأن الآية قطعية والدلالة ظنية ، وقوله: ( واستثناء الواجب من الفرض منقطع ) ممنوع ، فإن الواجب عندنا فرض عملي لا اعتقادي ، وبهذا الإعتبار يطلق عليه أنه فرض ، فالمراد بالفرض في الحديث المعنى الأعم والله أعلم ؛ مع أنه لا محذور في جعل الإستثناء منقطعًا لصحة الكلام كما اختاره في هذا المقام ، وقوله: ( على أنه من النفي لا يفيد الإثبات ، بل الحكم مسكوت عنه عندهم ) مدخول ، فإن هذا إنما يرد عليهم لو استدلوا بهذا الحديث ، وتقدم أن دليلهم الآية والإجماع ، وإنما حملوا لفظ الحديث على المعنى المستفاد منهما . ثم هذا مطرد في جميع العبادات عندنا حيث يلزم النفل بالشروع ، ووافقنا الشافعي في الحج والعمرة فعليه الفرق ، وإلا فيكفينا قياس سائر العبادات عليهما أيضًا والمعنى إلا أن توجب على نفسك بالنذر ، والأصل في الإستثناء أن يكون متصلًا وعدل عنه ابن حجر فقال: ( لكن التطوّع مستحب فهو استثناء من مدخول لا منقطع ، وحينئذ فلا يدل على إيجاب إتمام التطوّع بالشروع فيه ) ، أقول: يحتمل أن يكون الإستثناء منقطعًا ، والمعنى لكن التطوّع باختيارك أي ابتداء كما هو مذهبنا ، أو انتهاء أيضًا كما هو مذهب الشافعي . وفيه حث على الخيرات وترك الوقوف على مجرد الواجبات ( قال رسول الله: وصيام شهر رمضان ) عطف على خمس ، وجملة السؤال والجواب معترضة ( قال: هل عليّ غيره ) أي هل عليّ صوم فرض سوى صوم رمضان ( قال: ) بحذف الفاء في الأصول الحاضرة ( لا ) فلا يجب صوم عاشوراء سواء كان واجبًا قبل رمضان أم لا ( إلا أن تطوّع ، قال: ) أي طلحة ( وذكر له رسول الله الزكاة ) هذا قول الراوي فإنه نسي ما نص عليه رسول الله ، أو التبس عليه فقال: ذكر الزكاة ، وهذا يؤذن بأن مراعاة الألفاظ معتبرة في الرواية ، فإذا التبس عليه بعضها يشير في ألفاظه إلى ما ينبىء عنه كما فعل راوي هذا الحديث ( فقال: هل عليَّ غيرها ، قال: لا ) قيل: يعلم منه أنه ليس في المال حق سوى الزكاة بشروطها ، وهو ظاهر إن أريد به الحقوق الأصلية المتكررة تكررها ، وإلا فحقوق المال كثيرة كصدقة الفطر ونفقة ذوي الأرحام والأضحية ( إلا أن تطوّع ، قال: ) أي طلحة ( فأدبر الرجل وهو ) أي والحال أن ذلك الرجل ( يقول: والله لا أزيد على هذا ) أي في الإبلاغ ، أو في نفس الفرضية ( ولا أنقص منه ) أي شيئًا ، وفي رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت