بالبصرة ، من الصحابة سنة إحدى وتسعين وله من العمر مائة وثلاث سنين . ( أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي ) قال القاضي: خفة الصلاة ، عبارةٌ عن عدم تطويل قراءتها ، والاقتصار على قصار المفصل ، وكذا قصر المفصل . وعن ترك الدعوات الطويلة في الانتقالات وتمامها ، عبارةٌ عن الاتيان بجميع الأركان والسنن واللبث راكعًا وساجدًا ، بقدر ما يسبح ثلاثًا انتهى . وفيه ايهام أنه ما كان يقرأ أوساط المفصل وطوالها ، وقد ثبت قراءته إياها فالمعنى بالخفة أنه ما كان يمططها ويمددها في غير مواضعها ، كما يفعله الأئمة المعظمة حتى في مكة المكرمة في زماننا . فإنهم يمدون في المدات الطبيعية قدر ثلاث ألفات ، ويطوّلون السكتات في مواضع الوقفات ويزيدون في عدد التسبيحات انتظار الفراغ المكبرين المطولين في النغمات بل كانت قراءته عليه السلام مجوّدةً محسنةً مرتلةً مبينةً ، ومن خاصية قراءته اللطيفة أنها كانت خفيفةً على النفوس الشريفة . ولو كانت طويلة لأن الأرواح لا تشبع منها والأشباح لا تقنع بها ، والمذهب عندنا أنه لا ينبغي للإمام أن يطيل التسبيح أو غيره على وجه يمل به القوم بعد الإِتيان ، بقدر ألسنة لأن التطويل سبب التنفير ، وأنه مكروهٌ وإن رضي القوم بالزيادة لا يكره ولا ينبغي أن ينقص عن قدر أقل السنة في القراءة والتسبيح لمللهم . ( وإن كان ) أي وأنه كان ( ليسمع بكاء الصبي ) ، قال ابن الملك: أن هذه مخففةٌ من الثقيلة ، ولذلك دخلت على فعل المبتدأ ولزمتها اللام فارقة بينها وبين النافية والشرطية . ( فيخفف ) أي صلاته بعد ارادة اطالتها ، كما سيجيء مصرحا ( مخافة ) بفتح الميم أي خوفًا ( أن تفتن ) من الفتنة أو الافتتان ، أي من أن تتشوّش وتحزن . ( أمه ) وقيل: يشوّش قلبها ويزول ذوقها ، وحضورها في الصلاة من فتن الرجل ، أي أصابه فتنة ولا يبعد أن يكون رحمة على الأم والطفل أيضًا . قال الخطابي: فيه دليلٌ على أن الإِمام إذا أحس برجل ، يريد معه الصلاة وهو راكعٌ جاز له أن ينتظر راكعًا ، ليدرك الركعة لأنه لما جاز أن يقتصر لحاجة إنسان في أمر دنيوي ، كان له أن يزيد في أمر أخروي . وكرهه بعضهم ، وقال أخاف أن يكون شركًا . وهو مذهب مالك . انتهى وجعل اقتصاره عليه السلام لأمر دنيوي ، غير مرضي وفي استدلاله نظرٌ إذ فرق بين تخفيف الطاعة ، وترك الإطالة لغرض وبين أطالة العبادة بسبب شخص ، فإنه من الرياء المتعارف . وقال الفضيل: مبالغًا العبادة لغير الله شرك ، وتركها لغيره تعالى رياءٌ ، والإخلاص أن يخلصك الله تعالى عنهما . وأيضًا الإِمام مأمورٌ بالتخفيف ومنهي عن الإطالة وأيضًا ترك التخفيف مضر لا يمكن تداركه بخلاف ترك الإطالة في الصلاة المذكورة ، فإنه لا يفوت به شيء أصلي أصلًا نعم لو صوّرت المسألة في القعدة الأخيرة لكان له وجهٌ حسنٌ لكني لم أر من ذكره والله أعلم . والمذهب عندنا أن الإِمام لو أطال الركوع ، لإدراك الجائي لا تقربا بالركوع لله تعالى فهو مكروهٌ ، كراهة تحريم ، ويخشى عليه منه أمرٌ عظيم ، ولكن لا يكفر بسبب ذلك ، لأنه لم ينو به عبادة غير الله تعالى ، وقيل إن كان لا يعرف الجائي فلا بأس أن يطليل والأصح إن تركه أولى وأما لو أطال الركوع تقربًا من غير أن يتخالج قلبه بشيء سوى التقرب لله تعالى ، فلا بأس ولا شك أن مثل هذه الحالة في