ففيه اعتذاران ( فقال إذا جئت الصلاة ) أي الجماعة أو مسجدها ( فوجدت الناس يصلون ) أي مصلين ( فصل معهم وإن كنت قد صليت ) ليحصل لك ثواب الجماعة ، وزيادة النافلة ( تكن ) أي صلاتك الأولى ( لك نافلة ) بالنصب ( وهذه ) أي التي صليتها الآن قيل: ويحتمل العكس ( مكتوبة ) بالرفع وقيل: بالنصب قال الطيبي: في جعل الصلاة الواقعة في الوقت المسقطة للقضاء ، نافلة والصلاة مع الجماعة التي هي غير مسقطةٍ للقضاء فريضة ، دلالة على أن الأصل في الصلاة أن تصلي بالجماعة ، وما ليس كذلك لم يعتد به اعتدادها . اه . وهو مشير إلى كون الجماعة واجبة أو فرضًا أو شرطًا ( رواه أبو داود ) .
( 1156 ) ( وعن ابن عمر أن رجلًا سأله فقال إني أصلي في بيتي ) أي بالجماعة أو الانفراد بعذرٍ ، أو بغير عذرٍ ( ثم أدرك الصلاة في المسجد مع الإِمام أفأصلي معه ) أي أزيد صلاتي فأصلي معه قال الطيبي: أو الفاء للتعقيب وتقديم الهمزة للصدارة ( قال له نعم قال الرجل أيتهما ) بالنصب في أكثر النسخ وفي نسخة السيد بالرفع والأوّل أظهر أي أية الصلاتين ( أجعل صلاتي ) أي أعد المفروضة عليّ منهما وهذا مبني على أنه أعاد الصلاة ولم يخص إحداهما بالنفل ، وهو محمولٌ على أنه لم يعلم بالنسخ والنهي عن الإعادة الحقيقية كما سيأتي . عن ابن عمر فإن الإعادة مكروهة بغير سبب عندنا . ( قال ابن عمر وذلك إليك ) قال الطيبي: إخبار في معنى الاستفهام بدليل قوله ( إنما ذلك إلى الله عزَّ وجلَّ ) وهو أحد أقوال مالك ( يجعل أيتهما شاء ) لأن المدار على القبول وهو مخفي على العباد ، وإن كان جمهور الفقهاء يجعلون الأولى فريضة . وأيضًا يمكن أن يقع في الأولى فساد فيحسب الله تعالى نافلته بدلًا عن فريضته ، فالاعتبار الأخروي غير النظر الفقهي الدنيوي ، قال ابن حجر: وفيه تأييد لما اختاره الغزالي وأفتى به أن الفرض إحداهما لا يعينها لكن صرح خبر مسلم أنه عليه السلام قال في الأئمة الذين يؤخرون الصلاة صلوا الصلاة لوقتها ، أي لأوّله واجعلوا صلاتكم معهم نافلة . اه . وفيه بحثٌ ظاهرٌ إذ له سبحانه أن يجعل الفريضة نافلة والنافلة فريضة ، ( رواه مالك ) .