الغروب ، وصلاة المغرب أو بين الآذان ، والإِقامة لما ورد ( بين كل أذانين ) وفيها وجهان أشهرهما لا يستحب . والأصح يستحب للأحاديث الواردة فيه وعليه السلف من الصحابة والتابعين ، والخلف كأحمد وإسحاق ولم يستحبها الخلفاء الراشدون ومالك وأكثر الفقهاء قلت: وإمامهم أبو حنيفة قال وذلك لما يلزم من تأخير المغرب عن وقته أي عن وقته الحقيقي ، عند مالك وبعض الشافعية وعن وقته المختار عند الجمهور ( قال في الثالثة ) أي عقبها ( لمن شاء ) أي ذلك الأمر لمن شاء قاله الطيبي . ( كراهية ) أي علة لقال أي مخافة ( أن يتخذها الناس سنة ) قال الطيبي: فيه دليلٌ على أن أمر النبي محمولٌ على الوجوب ، حتى يقوم دليلٌ غيره ويوضحه ، قول ابن حجر سنة أي عزيمة لازمة متمسكين بقوله صلوا فإنه أمر والأمر للوجوب فتعليقه بالمشيئة ، يدفع حمله على حقيقته فيكون مندوبًا . وقال ابن الملك: قوله سنة أي فريضة إذ قد يطلق عليها كقولهم الختان سنة قال بعضهم كان هذا في أوّل الإِسلام ليعرف به خروج الوقت المنهى ثم أمروا بعد ذلك بتعجيل المغرب وسئل ابن عمر عن الركعتين ، قبل المغرب فقال ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله يصليهما وقال النخعي: إنها بدعةٌ . اه . وأما ما نقل في تصحيح ابن حبان خبر أنه عليه السلام فعلهما فيمكن حمله على أوّل الأمر ، أو على بيان الجواز أو على خصائصه ، وخبر الشيخين ( بين كل أذانين صلاة ) مطلق قابل للتقييد بما عدا المغرب . وكذا حديث أنس في مسلم أن أصحاب رسول الله ( كانوا يبتدرون السواري لهما ) مع أن المنفي المحصور مقدمٌ على الاثبات المذكور ، والحق أن الخلاف لفظي لأن الاثبات محمولٌ على الابتداء والنفي على الانتهاء ، ومن أراد تحقيق هذا المرام فعليه بشرح الهداية لابن الهمام فإن الكلام عنده على وجه التمام . ( متفق عليه ) .