النصيحة ، على وجه الفضيحة . ( فقال لا تعد ) من العود ( لما فعلت ) من إتيان السنة في مكان فعل الجمعة بلا فصل ( إذا صليت الجمعة ) هي مثال إذ غيرها كذلك كما مر ويؤيده ما يأتي من حكمة ذلك كذا ذكره ابن حجر . ويحتمل أن ذكر الجمعة بعد خصوص الواقعة ، للتأكيد الزائد في حقها لا سيما ويوهم أنه يصلي أربعًا وأنه الظهر وهذا في مجتمع العام سبب للإيهام . ( فلا تصلها ) من الوصل أي لا توصلها ( بصلاة ) أي نافلة أو قضاء ( حتى تكلم ) بحذف إحدى التاءين وفي نسخةٍ حتى تكلم من التكليم [ أي ] أحدًا من الناس ، فإن به يحصل الفصل لا بالتكلم يذكر الله ، ( أو تخرج ) أي حقيقة أو حكمًا بأن تتأخر عن ذلك المكان . ( فإن رسول الله أمرنا بذلك ) أي بما تقدم وبيانه ( أن لا نوصل ) أي الجمعة أو صلاة أي صلاةً من المكتوبات ( بصلاة حتى نتكلم أو نخرج ) والمقصود بهما الفصل بين الصلاتين ، لئلا يوهم الوصل فالأمر للإستحباب ، والنهي للتنزيه . ( رواه مسلم ) .
( 1187 ) ( وعن عطاء قال: كان ابن عمر إذا صلى الجمعة بمكة تقدم ) أي من مكان صلى فيه ( فصلى ركعتين ) فيكون بمنزلة التكلم في قول معاوية فلا تصلها بصلاةٍ حتى تكلم قاله الطيبي . والأظهر أنه بمنزلة الخروج ، إذ به يحصل مقصود الفصل . ( ثم يتقدم ) لتكثير شهود البقع الشريفة ( فيصلي أربعًا ) وهذا يؤيد قول أبي يوسف أن سنة الجمعة ست وإن كان يقول مع غيره أن تقديم الأربع أولى ، وذلك لأن الأربع سنة بلا خلافٍ في المذهب . ( وإن كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته ) قال الطيبي: بمنزلة قول معاوية أو تخرج . قلت: ليس بمنزلته بل على منواله وحقيقته . ( فصلى ركعتين ) أي في بيته ولعله في بعض الأوقات لبيان الجواز ( ولم يصل في المسجد ) هذا تصريحٌ بما علم ضمنًا قال الطيبي: ولعله فعل ذلك تعظيمًا لصلاة الجمعة وتمييزًا لها عن غيرها . اه . وهذا يشير إلى أن هذا الفصل إنما كان منه في صلاة الجمعة ، دون غيرها من الفرائض . وقد تقدم أن المعتمد أن الفصل مستحبٌ في سائر الصلوات ، ثم قال وأما اختصاص مكة بما فعل دون المدينة فتعظيمٌ لها لجواز الصلاة فيها ، في الأوقات المكروهة وليس بنسخ وإلا لما فعله ابن عمر بعد رسول الله تم كلامه . وهو غريب وتفريع عجيب لأن ما بعد الجمعة ليس من الأوقات المكروهة ، بلا نزاع حتى يقال فيه بنسخ أو غيره ويحتاج بالاستدلال بفعل ابن