فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يتبعه أو من شاء الله منهم قال: والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية ، كما قال تعالى: 16 ( { فهو على نور من ربه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس } ) [ الأنعام 122 ] . قلت: ويمكن الجمع فتأمل فإنه لا منع ثم قال: والتحقيق في معناه أن النور يظهر ما ينسب إليه ، وهو يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات ، ونور البصر كاشفٌ للمبصرات ، ونور القلب كاشفٌ عن المعلومات ، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات ، وقال الطيبي: معنى طلب النور للأعضاء عضوًا عضوًا ، أن يتحلى كل عضو بأنوار المعرفة والطاعة ، ويتعرّى عن ظلمة الجهالة والضلالة فإن ظلمات الجهلة محيطة بالإِنسان من قرنه إلى قدمه ، والشيطان يأتيه من الجهات الست ، بالوساوس والشبهات أي المشبهات بالظلمات فرفع كل ظلمة بنور قال: ولا مخلص عن ذلك إلا بأنوار تستأصل شأفة تلك الظلمات ، وفيه ارشادٌ للأمة وإنما خص القلب والسمع والبصر بفي الظرفية لأن القلب مقر الفكر في آلاء الله تعالى ، والبصر مسارح النظر في آيات الله المنصوبة المبثوثة في الآفاق ، والأنفس والسمع محط آيات الله المنزلة على أنبياء الله واليمين والشمال خصًا بعن للإيذان بتجاوز الأنوار عن قلبه ، وبصره وسمعه إلى من عن يمينه وشماله من أتباعه وعزلت فوق وتحت وأمام وخلف من من الجارة لتشمل استنارته وانارته معًا من الله والخلق ثم أجمل بقوله . ( واجعل لي نورًا ) فذلكة لذلك . اه . أي اجمالًا لذلك التفصيل وفذلكة الشيء جمعه مأخوذٌ من فذلك وهو مصنوعٌ كالبسملة قال ابن الملك: أراد به نورًا عظيمًا جامعًا للأنوار كلها . اه . وفي رواية للنسائي والحاكم واجعلني نورًا وهو أبلغ من الكل ( وزاد بعضهم ) أي بعض الرواة بعد ما ذكر . ( وفي لساني نورًا ) خص بالذكر ليخص بالذكر ( وذكر ) أي الراوي قاله ابن الملك . والأظهر وذكر أي ذلك البعض يعني في رواية أخرى ( وعصبي ) لأن به قوام البدن ( ولحمي ) لأن به نموّه وزيادته ( ودمي ) لأن به حياته ( وشعري ) لأن به جماله وهو بفتح العين وسكونها ( وبشري ) أي جلدي لأنه الذي امتاز به الإِنسان عن بدن سائر الحيوانات ، ولفظة على ما في الحصن وفي عصبي نورًا وفي لحمي نورًا وفي دمي نورًا وفي شعري نورًا وفي بشري نورًا . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه إلا أن قوله وفي لساني نورًا من أفراد مسلم على ما يفهم من الحصن . ( وفي رواية لهما ) أي للشيخين ( واجعل في نفسي نورًا وأعظم لي نورًا ) بفتح الهمزة أي اجعل نوري عظيمًا ، وهذه الرواية أسندها الجزري إلى مسلم فقط وجعلها مصدرةً بقوله وفي لساني نورًا . ( وفي أخرى لمسلم اللهم أعطني نورًا ) ورواها أبو داود والنسائي أيضًا .