فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 6013

روايةٍ أخرى بالغطيط ، وهو صوت الأنف المسمى بالخطيط بفتح المعجمة وهو الممدود من الصوت . وقيل: هما بمعنى وهو صوت يسمع من تردد النفس ، أو النفخ عند الخفقة أي تحريك الرأس . اه . كلامه وما وجدنا في كتب اللغة ما يدل على أنه صوت الأنف ففي النهاية الغطيط الصوت الذي يخرج مع نفس النائم ، وهو ترديده حيث لا يجده مساغًا . وقال: والخطيط قريبٌ من الغطيط وهو صوت النائم وفي القاموس غط النائم غطيطًا صات والله أعلم . ( وكان ) أي من عادته ( إذا نام نفخ ) قال ابن حجر: فيه بيانٌ أن نفخه لم يكن لأمر عارضٍ ، بل كان جبليًا ناشئًا عن عبالة البدن ، أي ضخامته كما هو الغالب نعم تلك العبالة حصلت له عليه الصلاة والسلام في آخر عمره لما آتاه الله جميع سؤاله وأراحه عن غيّ أمته . كان حكمتها ما أشار إليه بعض علماء الظاهر ، من التابعين وعلماء الباطن من المتأخرين يقول الأوّل وقد قيل له: ما هذا السمن كلما تذكرت كثرة أمة محمد وما اختصهم الله تعالى به مما لم يؤته لغيرهم ، ازددت سمنًا . ويقول الثاني كلما تذكرت أني عبد الله وأنه أهلني لما ترون زاد سمني . اه . فلا ينافي ما ورد ( أن الله لا يحب السمين ) وفي رواية يبغض السمين ، فإن محله إذا كان عن غفلة أو نشأ عن تنعمٍ وكثرة أكل لحم كما يدل عليه رواية يبغض اللحامين . ( فآذنه ) بالمد أي أعلمه ( بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ ) قال بعض علمائنا: وإنما لم يتوضأ وقد نام حتى نفخ لأن النوم لا ينقضٍ الطهر بنفسه ، بل لأنه مظنة خروج الخارج ، ولما كان قلبه عليه السلام يقظان لا ينام ولم يكن نومه مظنةً في حقه ، فلا يؤثر ولعله أحسن بتيقظ قلبه بقاء طهوره ، وهذا من خصائصه عليه السلام . قال الطيبي: فيقظة قلبه تمنعه من الحدث ، وما منع النوم قلبه ليعي الوحي إذ أوحى إليه في المنام . اه . فالوضوء الأوّل إما لنقض آخر أو لتجديد وتنشيط والله أعلم . ( وكان في دعائه ) أي في جملة دعائه تلك الليلة ، قال الطيبي: أو في دعائه حين خروجه من البيت إلى المسجد ، على ما ذكره الجزري في الحصن وإذا خرج للصلاة أي لصلاة الصبح قال: ( اللهم اجعل في قلبي نورًا ) قيل: هو ما يتبين به الشيء ويظهر قال الكرماني: التنوين للتعظيم أي نورًا عظيمًا وقدم القلب لأنه بمنزلة الملك المالك . ( وفي بصري نورًا ، وفي سمعي نورًا . ) لأنهما آلة الألة العقلية والنقلية ( وعن يميني نورًا ، وعن يساري نورًا . ) أي في جانبي أو في جار حتى قال بعضهم: أراد بالنور ضياء الحق ، يعني استعمل هذه الأعضاء مني في الحق واجعل تصرفي وتقلبي فيهما على سبيل الصواب . ( وفوقي نورًا وتحتي نورًا وأمامي ) أي قدامي ( نورًا وخلفي نورًا ) قال ابن الملك: وفي ايراد عدم حرف الجر في هذه الجوانب إشارةٌ إلى تمام الإِنارة واحاطتها ، إذ الإِنسان يحيط به ظلمات البشرية ، ولم يتخلص منها إلا بالأنوار الإِلهية . قال القرطبي: هذه الأنوار يمكن حملها على ظاهرها ، فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نورًا يستضيء به ، من ظلمات يوم القيامة هو ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت