اللام للإستغراق ففيه ثلاث دلالات . ( أنت قيم السموات والأرض ) أي القائم بأمورهما فيعل من قام ومعناه الدائم القائم بحفظ المخلوقات . قال الطيبي: في النهاية في رواية قيام وفي رواية قيوم وهي من أبنية المبالغة ، والقيم معناه القائم بأمور الخلق ومدبرهم ومدبر جميع العالم في جميع أحواله والقيوم هو القائم بنفسه الذي يقوم به كل موجودٍ ، حتى لا يتصوّر وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به ( ومن ) غلب فيه العقلاء ( فيهن ) أي في السموات والأرض يعني العلويات والسفليات من المخلوقات . ( ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ) أي منوّرهما أو مظهرهما أو خالق نورهما ، أو المعنى أنت الذي به ظهور كل شيء وأنت الذي به استضاء الكون كله وخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود . قال الطيبي: النور هو الذي يبصر بنوره ذو العماية ، ويرشد بهداه ذو الغواية قال التوربشتي: أضاف النور إلى السموات والأرض ، للدلالة على سعة إشراقه وثقوب إضاءته وعلى هذا فسر الله نور السموات والأرض أي منوّرهما يعني أن كل شيء استنار منهما وأضاء فبقدرتك وجودك والأجرام النيرة بدائع فطرتك والعقول والحواس خلقك وعطيتك . وقيل: المراد أهل السموات أي يستضيئون بنوره ، وقد استغنينا عنه بقوله . ( ومن فيهن ) وقيل: معنى النور الهادي وفيه نظر لأن اضافة الهداية إلى السموات والأرض ، لا تكاد تستقيم إلا بالتقدير ولا وجه له ولأن من فيهنَّ يدفعه لما يلزم من جعل المعطوف والمعطوف عليه شيئًا واحدًا ، وقد علمنا أن الله تعالى سمى نفسه النور في الكتاب والسنة ففي حديث أبي ذر أنه سأل رسول الله ( هل رأيت ربك ، قال نور أنى أراه ) ومن جملة أسمائه النور وسمي به لما اختص به من إشراق الجمال ، وسبحان العظمة والجلال . اه . ما نقله ميرك عن الطيبي ( ولك الحمد ، أنت ملك السموات والأرض ، ومن فيهن ) أي المتصرف فيهما تصرفًا كليًا ملكيًا وملكيًا ظاهريًا وباطنيًا لا نزاع في ملكه ، ولا شريك له في ملكه . ( ولك الحمد أنت الحق ) أي الثابت الوجود الحقيقي الدائم الأزلي الأبدي ( ووعدك الحق ) لا خلف في وعده ووعيده ، في الإنعام والانتقام في حق عبيده قال الطيبي: عرف الحق في أنت الحق ووعدك الحق ، ونكر في البواقي لأنه لا منكر سلفًا وخلفًا أن الله هو الثابت الدائم الباقي وما سواه في معرض الزوال .
* ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطلٌ * ) 2
وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره إما قصدًا وإما عجزًا تعالى الله عنهما ، والتنكير في البواقي للتفخيم . ( ولقاؤك حق ) المراد بلقاء الله ، المصير إلى دار الآخرة ، وطل