فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ما هو عند الله . قال الطيبي: فدخل فيه اللقاء بمعنى الرواية وقال ميرك بمن اللقاء البعث ، أو رؤية الله تعالى فإن قلت: ذلك داخلٌ تحت الوعد قلت: الوعد مصدر والمذكور بعده هو الموعود وهو تخصيصٌ بعد تعميمٍ كما أن ذكر القول بعد الوعد تعميمٌ بعد تخصيص في قوله . ( وقولك حق ) فإن قلت: ما معنى الحق ، قلت: المتحقق الوجود الثابت ، بلا شك فيه فإن قلت: القول يوصف بالصدق ، ويقال: هو صدق وكذب ولذا قيل: الصدق بالنظر إلى القول المطابق للواقع والحق بالنظر إلى الواقع المطابق للقول . قلت: قد يقال أيضًا قولٌ ثابتٌ ثم إنهما متلازمان فإن قلت: لِمَ عرف الحق في الأوليين ، ونكر في البواقي قلت: المعرف بلام الجنس والنكرة المسافة بينهما قريبة بل صرحوا بأن مؤداهما واحد لا فرق بينهما ، إلا بان في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة للسامع وفي النكرة لا إشارة إليه وإن لم تكن إلا معلومة وفي صحيح مسلم قولك الحق بالتعريف أيضًا وقال الخطابي عرفهما للحصر وذكر ما قاله الطيبي . ( والجنة حق ) أي نعيمها ( والنار حق ) أي جحيمها ( والنبيون ) الذين هم أعم من الرسل ( حق ومحمد ) ( حق ) قال ميرك: خص محمدًا من بين النبيين وعطف عليهم ايذانًا بالتغاير وأنه فاق عليهم بأوصاف مختصة به ، فإن تغاير الوصف ينزل منزلة تغاير الذات ثم جر عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه الإِيمان به وتصديقه . ( والساعة ) أي القيامة وما فيها من الميزان والصراط والحوض والحساب . ( حق اللهم لك أسلمت ) أي أذعنت لأمرك ظاهرًا وباطنًا ( وبك آمنت ) أي صدقت بك وبجميع ما يجب الإِيمان به ، أو بكلامك وبأخبار رسولك ، أو بتوفيقك آمنت بما آمنت نفسي من عذابك . ( وعليك توكلت ) أي اعتمدت في أموري ، قال ميرك: أي فوّضت أمري إليك قاطعًا للنظر من الأسباب العادية . ( وإليك أتيت ) أي رجعت في جميع أحوالي وفوّضت أمري إليك قاله ابن الملك . والمشهور بين السادة الصوفية أن التوبة هي الرجوع عن المعصية ، والإِنابة عن الغفلة . ( وبك ) أي بقوّتك أو بحجتك أو بنصرتك إياي ( خاصمت ) أي أعداءك ( وإليك حاكمت ) أي رفعت أمري لتحكم بيني وبين من يخالفني ، والمحاكمة رفع الحكم إلى القاضي قال ميرك: قدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها اشعارًا بالتخصيص وافادة للحصر . اه . زاد أبو عوانة أنت ربنا وإليك المصير أي المرجعُ في الدارين . ( فاغفر لي ما قدمت ) أي من الذنوب فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين . ( وما أخرت ) أي من التقصير في العبادة ( وما أسررت ) أي أخفيت ولو مما خطر بالبال ( وما أعلنت ) من الأقوال والأفعال ، والأحوال الردية الناشئة من القصور البشرية . قال ميرك: فإن قلت: إنه مغفور له فما معنى سؤال المغفرة قلت: سأله تواضعًا ، وهضمًا لنفسه ، وإجلالًا وتعظيمًا لربه ، وتعليمًا لأمته . ( وما أنت أعلم به مني ) وهذا تعميمٌ بعد تخصيصٍ ( أنت المقدم ) أي لمن