فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 6013

وقال: إنه قول لأبي حنيفة ، ومالك والشافعي والأشعري والباقلاني ، وقد اتفق سائر الفرق على تأويل نحو وهو 16 ( { معكم أين ما كنتم ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } ) [ المجادلة 7 ] الآية . 16 ( { فأينما تولوا فثم وجه الله } ) [ البقرة 115 ] . 16 ( { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ) [ الحديد 4 ] . ( وقلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمان ) ( والحجر الأسود يمين الله في الأرض ) وهذا الاتفاق يبين لك صحة ما اختاره المحققون ، أن الوقف على الراسخون في العلم لا الجلالة قلت: الجمهور على [ أن الوقف على ] إلا الله وعدوا وقفه وقفًا لازمًا وهو الظاهر لأن المراد بالتأويل ، معناه الذي أراده تعالى وهو في الحقيقة لا يعلمه إلا الله [ جل جلاله ، ولا إله غيره ] وكل من تكلم فيه تكلم بحسب ما ظهر له ولم يقدر أحدٌ أن يقول أن هذا التأويل هو مراد الله جزمًا ففي التحقيق الخلاف لفظي ولهذا اختار كثيرون من محققي المتأخرين عدم تعيين التأويل في شيء معين من الأشياء التي تليق باللفظ ، ويكلون تعيين المراد بها إلى علمه تعالى وهذا توسط بين المذهبين ، وتلذذ بين المشربين واختار ابن دقيق العيد توسطًا آخر فقال إن كان التأويل من المجاز البين الشائع فالحق سلوكه من غير توقف ، أو من المجاز البعيد الشاذ فالحق تركه وإن استوى الأمران فالاختلاف في جوازه وعدمه مسألةٌ فقهيةٌ اجتهاديةٌ ، والأمر فيها ليس بالخطر بالنسبة للفريقين . قلت: التوقف فيها لعدم ترجيح أحد الجانبين مع أن التوقف مؤيد بقول السلف ، ومنهم الإِمام الأعظم والله أعلم ، وقال القاضي: المراد بنزوله دنو رحمته ومزيد لطفه على العباد وإجابة دعوتهم ، وقبول معذرتهم ، كما هو ديدن الملوك الكرماء والسادة الرحماء إذا نزلوا بقرب قوم ملهوفين محتاجين مستضعفين ، وقد روى يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا ، أي ينتقل من مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من الأرذال . وعدم المبالاة وقهر العداة ، والانتقام من العصاة إلى مقتضى صفات الجمال المقتضية للرأفة ، والرحمة وقبول المعذر والتلطف بالمحتاج ، واستقراض الحوائج والمساهلة والتخفيف في الأوامر والنواهي والاغضاء عما يبدو من المعاصي . ولهذا قيل: هذا تجل صوري لا نزول حقيقي فارتفع الاشكال والله أعلم بالحال . ( حتى يبقى ثلث الليل ) بضم لام ثلث وسكونه ( الآخر ) بالرفع صفة ثلث قال ابن الملك: قيل: هذا الحديث متشابه وقيل: معناه فينتقل كل ليلة من صفات الجلال إلى صفات الرحمة والجمال . قلت: التعبير بالانتقال لا يرتضيه أهل الكمال لتوهم النقص ، والزوال وكأنه أراد به الظهور ، والتجلي بصفة الجمال قال في النهاية: تخصيص الثلث الآخر لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وعند ذلك تكون النية خالصةً والرغبة وافرةً . وقال ابن الملك: وقيل المراد نزول الرحمة الرحمانية والألطاف السبحانية ، وقربه من العباد بمقتضى الصفة الربوبية أو نزول ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت