فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 6013

أو ينزل مناديه ( تبارك ) كثر خيره ورحمته وآثار جماله ( وتعالى ) عن صفات المخلوقين من الطلوع والنزول ، وارتفع عن سمات الحدوث بكبريائه وعظمته وجلاله . قيل: إنهما جملتان معترضتان بين الفعل وظرفه ، للتنبيه على التنزيه لئلا يتوهم أن المراد بالاسناد ما هو حقيقته . ( كل ليلة إلى السماء الدنيا ) قال ابن حجر: أي ينزل أمره ورحمته أو ملائكته وهذا تأويل الإِمام مالك وغيره ، ويدل له الحديث الصحيح ( أن الله عزَّ وجلَّ يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديًا ينادي فيقول هل من داع فيستجاب له ) الحديث والتأويل الثاني ونسب إلى مالك أيضًا أنه على سبيل الاستعارة ، ومعناه الاقبال على الداعي بالإِجابة واللطف والرحمة وقبول المعذرة كما هو عادة الكرماء لا سيما الملوك إذا نزلوا بقرب محتاجين ملهوفين مستضعفين ، قال النووي: في شرح مسلم في هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها ، مذهبان مشهوران فمذهب جمهور السلف ، وبعض المتكلمين ، الإِيمان بحقيقتها على ما يليق به تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا نتكلم في تأويلها ما اعتقادنا تنزيه الله سبحانه ، عن سائر سمات الحدوث والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكي عن مالك والأوزاعي إنما يتأوّل على ما يليق بها بحسب بواطنها فعليه الخبر مؤوّلٌ بتأويلين أي المذكورين بكلامه وبكلام الشيخ الرباني أبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين ، والغزالي وغيرهم من أئمتنا وغيرهم يعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر كالمجيء والصورة والشخص ، والرجل والقدم واليد والوجه ، والغضب والرحمة والاستواء على العرش ، والكون في السماء وغير ذلك مما يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان ، تستلزم أشياء يحكم بكفرها بالإِجماع فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره وإنما اختلفوا هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته ، من غير أن نؤوّل بشيء آخر وهو مذهب أكثر أهل السلف ، وفيه تأويل اجمالي أو مع تأويله بشيء آخر وهو مذهب أكثر أهل الخلف وهو تأويلٌ تفصيليٌ ولم يريدوا بذلك مخالفة السلف الصالح معاذ الله أن يظن بهم ذلك ، وإنما دعت الضرورة في أزمنتهم لذلك لكثرة المجسمة والجهمية وغيرهما من فرض الضلال واستيلائهم على عقول العامة ، فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم ، ومن ثم اعتذر كثيرٌ منهم وقالوا لو كناعلى ما كان عليه السلف الصالح من صفاء العقائد ، وعدم المبطلين في زمنهم لم نخض في تأويل شيء من ذلك وقد علمت أن مالكًا والأوزاعي وهما من كبار السلف أوّلًا الحديث تأويلًا تفصيليًا . وكذلك سفيان الثوري أوّل الاستواء على العرش ، بقصد أمره ونظيره ثم استوى إلى السماء . أي قصد إليها ومنهم الإِمام جعفر الصادق بل قال جمع منهم: ومن الخلف أن معتقدًا لجهة كافر كما صرح به العراقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت