فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 6013

يوافقها رجل مسلم ) قال الطيبي: هذه الجملة صفة لساعة ( يسأل الله ) أي فيها كما في نسخة صحيحة والجملة صفة ثانية أو حال ( خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ) أي حقيقة أو حكمًا ( وذلك ) أي المذكور من ساعة الاجابة ( كل ليلة ) بالنصب على الظرفية وهو خبرٌ ذلك أي ثابتٌ في كل ليلةٍ لا يتقيد بليلة مخصوصة فينبغي تحري تلك الساعة ما أمكن كل ليلة ، كما قالت الصوفية: إن لربكم في أيام دهركم نفحاتٍ ، ألا فتعرضوا لها فإن جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ، واحتج بهذا الحديث من يفضل الليل على النهار لأن كل ليلة فيها ساعة اجابة ، موعودة وليس ذلك في النهار إلا يوم الجمعة فليجتهد الرجل أن يحيي كل ليلة أو بعضها لعله يجد تلك الساعة والحكمة في ابهام ساعة الليل ، كساعة الجمعة وليلة القدر وصلاة الوسطى للمبالغة في الاجتهاد لتحصيل المراد وعدم اليأس من الفوت ، وعدم الاقتصار على العبادة في وقت دون وقت وتخليص القلب من العجب والغرور وكون العبد بين الرجاء والخوف . ( رواه مسلم ) .

( 1225 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله: أحب الصلاة ) أي من جهة شرف الوقت وزيادة المشقة على النفس ( إلى الله ) أي من النوافل ( صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود ) لأنه خلاف العادة وهو زبدةٌ عين العبادة ( كان ) استئناف مبين للجملتين السابقتين وفي نسخة ضعيفة بالواو . ( ينام ) أي داود ( نصف الليل ) أي نصفه الأوّل ( ويقوم ) أي بعد ذلك ( ثلثه ) بضم اللام وسكونه وهو السدس الرابع والخامس ( وينام سدسه ) بضم الدال ويسكن أي سدسه الأخير ثم يقوم عند الصبح . قال ابن الملك: وإنما كان هذا النوع أحب لأن النفس إذا نامت في الثلثين من الليل ، تكون أخف وأنشط في العبادة . اه . ولعله ما التزم هذا النوم ليكون قيامه جامعًا لمقام سائر الأنبياء ، وليهون على أمته في القيام بوظيفة الأحياء ( ويصوم ) أي داود ( يومًا ويفطر يومًا ) قال ابن الملك: فإن ذلك أشق على النفس ، لأنها تصادفُ مألوفها في وقت وتفارقه في وقت . اه . ولعل هذا لما لم يكن خاليًا عن ألفة النفس ، في الجملة ما التزم النبي هذا الوصف في صيامه ، وقد ورد عن أنسٍ أنه عليه الصلاة والسلام كان يصوم من الشهر حتى نرى أن لا يزيد أن يفطر منه ويفطر منه حتى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئًا ، وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا أن رأيته مصليًا ولا نائمًا إلا رأيته نائمًا . أخرجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت