فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كلام النبوّة وما فهمن وجه الترتيب من أن نقصان العقل أمر جبلي مقدم في الوجود ، ونقصان الدين أمر حادث ، أو لأن الغالب إنما ينشأ نقصان الدين من نقصان العقل .
ثم هذا السؤال من حذاقة أولئك الحاضرات ، ومن ثمة مدحهن بقوله: ( نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ) ، وفي هذا وما قبله حث للمتعلم على مراجعة العالم فيما لم يظهر له معناه ( قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ) لقوله تعالى: 16 ( { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } ) [ البقرة 282 ] ( قلن: بلى ، قال: فذلك ) إشارة إلى الحكم السابق ، والكاف لخطاب العام ، ويحتمل الكسر ولذا لم يقل ذلكن مع كون الخطاب للنساء ، وقال العسقلاني بكسر الكاف خطاب للواحدة التي تولت الخطاب ، ويجوز فتحها على أنه خطاب للعام ( من نقصان عقلها ) ولذا قال تعالى: 16 ( { أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } ) [ البقرة 282 ] ( قال ) لعل إعادة قال ليدل على أنه قول مستقل راجع إلى نظيره السابق وليس من تتمة هذا القول [ القريب ] ، وهو موجود في أكثر النسخ وأما في أصل السيد جمال الدين ومتن صحيح البخاري فغير موجود والله أعلم ( أليس ) اسمها ضمير الشأن وخبرها قوله ( إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن: بلى ، قال: فذلك ) أي كونها غير مصلية ولا صائمة ( من نقصان دينها ) يعني في الجملة لأنها حرمت من ثواب الصلاة ، فإنها لا تقضي ومن كمال ثواب الصوم حيث لم يقع في وقت الفضيلة مع مشاركة المؤمنين في الطاعة ، ولعل هذا وجه إيراده في هذا الباب والله أعلم بالصواب ( متفق عليه ) ورواه النسائي وابن ماجة .
( 20 ) ( وعن أبي هريرة ) مر ذكره [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله: قال الله تعالى: ) هذا حديث قدسي ، والفرق بينه وبين القرآن أن الأوّل يكون بإلهام أو منام أو بواسطة ملك بالمعنى ؛ فيعبره بلفظه وينسبه إلى ربه ، والثاني لا يكون إلا بإنزال جبريل باللفظ المعين ، وهو أيضًا متواتر بخلاف الأوّل فلا يكون حكمه حكمه في الفروع ( كذبني ) بسكون الياء ويجوز فتحها أي نسبني إلى الكذب ( ابن آدم ) أي هذا الجنس ، والتكذيب هو الإخبار عن كون خبر متكلم غير مطابق للواقع ( ولم يكن له ذلك ) أي ما صح وما استقام وما كان ينبغي التكذيب له