فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 6013

والإبعاد على نفسه أو غيره . وفيه مصادرة لسعة رحمته التي سبقت غضبه ؛ ومن ثم اتفق العلماء على تحريمه لمعين ولو كافرًا لم يعلم موته على الكفر يقينًا ، إذ كيف يبعد من رحمة الله من لا يعرف خاتمة أمره وإن كان كافرًا في الحالة الراهنة لإحتمال أن يموت مسلمًا بخلاف من علم من الشارع موته كافرًا كأبي جهل ، أو أنه سيموت كذلك كإبليس فإنه لا حرج في لعنه ، وبخلاف اللعن لا لمعين بل يوصف كلعن الله الواصلة وآكل الربا والكاذب ، لأنه ينصرف إلى الجنس ، ولعل وجه التقييد بالإكثار أن اللعن يجري على ألسنتهن لإعتيادهن من غير قصد لمعناه السابق فخفف الشارع عنهن ولم يتوعدهن بذلك إلا عند إكثاره ، ونظيره ما قاله بعض الأئمة: إن الغيبة صغيرة ، ووجهوه بأن الناس ابتلوا بها فلو كانت كبيرة على الإطلاق كما جرى عليه كثيرون ، بل حُكي عليه الإجماع للزم تفسيق الناس كلهم أو غالبهم ، وفي ذلك حرج أي حرج ، وقد يستعمل في الشتم والكلام القبيح يعني: عادتكن إكثار اللعن والشتم والإيذاء باللسان ( وتكفرن ) بضم الفاء ( العشير ) أي المعاشر الملازم وهو الزوج ههنا ، وكفرانه جحد نعمته وإنكارها ، أو سترها بترك شكرها ، و [ في الحديث ] : ( ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ) يعني شكرًا كاملًا فإنه شكر المسبب ولم يشكر السبب ، واستعمال الكفران في النعمة والكفر في الدين أكثر ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين ) من مزيدة للإستغراق صفة لمفعوله المحذوف أي ما رأيت أحدًا من ناقصات ، وقيل: يحتمل أن يكون بيانًا لإحداكن على المبالغة ، أو بالعكس وقوله ( أذهب ) صفة لمحذوف أي أحد ، وعلى الأوّل صفة أخرى له إن كان بمعنى أبصرت ، ومفعول ثانٍ لرأيت إن كان بمعنى علمت ، والمفضل عليه مفروض مقدر وهو أفعل التفضيل من الإذهاب لمكان اللام في قوله ( للب الرجل ) فمعناه أكثر إذهابًا للب ، وهذا جائز على رأي سيبويه كهو أعطاهم للدرهم ، ثم العقل غريزة يدرك بها المعنى ويمنع عن القبائح ، وهو نور الله في قلب المؤمن ، واللب العقل الخالص من شوب الهوى ( الحازم ) صفة الرجل أي الضابط أمره ، وفي ذكره مع ذكر اللب إشعارٌ بأن فتنتهن عظيمة تذهب بعقول الحازمين فما ظنك بغيرهم ( من إحداكن ) متعلق بأذهب ، وإنما لم يقل منكن لأن الواحدة إذا كانت على هذه الصفة الذميمة فكونهن عليها أولى من غير عكس . وما أحسن قول جرير في وصف عيوبهن: %(

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به %

وهن أضعف خلق الله أركانا )%

( قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟ ) مع أن ديننا ودين الرجل واحد ، وكلنا معدودون من ذوي العقول ؛ ولعلهن خالفن الترتيب السابق الموافق للاحق إشارة إلى الإهتمام بأمر الدين ليتداركن إن كان مما يمكنه التدارك ، أو إيماء إلى نقصان عقلهن حيث ما راعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت