رهط على ما روى أنس قال أحدهم: ( أما أنا فأصلي الليل أبدًا ، وقال الآخر: أصوم النهار أبدًا ، ولا أفطر فقال رسول الله أما أنا فأصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ذكره ميرك . ( رواه البخاري ) قلت: ورواه الترمذي في الشمائل ، عن أنس سئل عن صوم النبي فقال كان يصوم من الشهر ، حتى نرى أن لا يريد أن يفطر منه ، ويفطر منه حتى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئًا . وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا ، إلا رأيته مصليًا ، ولا نائمًا إلا رأيته نائمًا . اه . وبهذا اتضحّ تصويب ما قررناه في الحديث سابقًا .
( 1242 ) ( وعن عائشة قالت: قال رسول الله: أحب الأعمال ) أي الأوراد ( إلى الله أدومها ) لأن النفس تألف به وتداوم عليه ، بسبب الإقبال عليه قاله ابن الملك . وقال المظهر بهذا الحديث: ينكر أهل التصوّف ، ترك الأوراد كما ينكرون ترك الفرائض . اه . والاستبدال بحديث ابن عمرو ، وفيما قبل الباب وبحديث عائشة الذي يلي هذا الحديث أظهر فإنه لا وجه للإنكار على ترك الأولى على ما لا يخفى ، وقد يوجه أنه إذا ترك الطاعة بغير ضرورة فكأنه أعرض عن عبادة المولى فيستحق المقت بخلاف المداوم على الباب . حيث يستحق أن يجعل من الأحباب ويعد من أرباب أولى الألباب . ( وإن قل ) أي ولو قل العمل والحاصل أن العمل القليل ، مع المداومة والمواظبة خيرٌ من العمل الكثير مع ترك ، المراعاة والمحافظة . ( متفق عليه ) في الأزهار هذا من أفراد مسلم قال الأبهري: لعل المصنف جعله متفقًا عليه لما روى البخاري عن مسروق سألت عائشة ( أي الأعمال أحب إلى النبي ، قالت الدائم ) . اه . فتكون رواية البخاري ، نحو رواية مسلم في المعنى .
( 1243 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت: قال رسول الله: خذوا من الأعمال ) أي