الأوراد من الأذكار وسائر النوافل ، من قبيل الأفعال والأقوال . ( ما تطيقون ) أي المداومة عليه قال ابن الملك: يعني لا تحملوا على أنفسكم أورادًا كثيرة ، بحيث لا تقدرون على مداومتها فتتركونها . ( فإن الله لا يمل ) قال ابن الملك: معنى الملال من الله ترك إعطاء الثواب ( حتى تملوا ) أي تتركوا عبادته . وقال بعضهم: معناه ، فإن الله لا يعرض عنكم اعراض الملول عن الشيء ، ولا يقطع عنكم الثواب والرحمة ما بقي لكم نشاط الطاعة ، وقيل: لا يترك فضله عنكم حتى تتركوا سؤاله ، وذكر بهذه العبارة للازدواج مثل نسوا الله ، فنسيهم ، وإلا فالملال وهو فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء ، فيوجب الكلال في الفعل والإعراض عنه ، مستحيلٌ على الله تعالى . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي قاله ميرك .
( 1244 ) ( وعن أنس قال: قال رسول الله: ليصل أحدكم نشاطه ) أي وقت نشاطه وزمان انبساطه ، أو صلاته التي ينشط فيها . ( وإذا فتر ) أي ضعف أو انقبض وزال نشاطه وأحس بكلال أو تعب . ( فليقعد ) أي عن القيام بالعبادة وفي العدول عن ليترك نكتة لطيفة ، ويمكن أن يقال التقدير ليصل قائمًا وإذا فتر فليقعد مصليًا ، والحاصل أن سالك طريق الآخرة ، ينبغي أن يجتهد في العبادة من الصلاة وغيرها ، بقدر الطاقة ويختار سبيل الاقتصاد في الطاعة ، ويحترز عن السلوك على وجه السآمة والملالة ، فإن الله لا ينبغي أن يناجي عن ملالة وكسالة ، وإذا فتر وضعف قعدَ عن القيام واشتغل بنوع من المباحات من الكلام ، والمنام على قصد حصول النشاط في العبادة فإنه يعد طاعة وإن كان من أمور العادة ، ولذا قيل: نوم العالم عبادة ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة ( كلميني يا حميراء ) ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي قاله ميرك .
( 1245 ) ( وعن عائشة قالت: قال رسول الله: إذا نعس ) بفتح العين ويكسر ( أحدكم ) والنعاس أول النوم ومقدمته ( وهو يصلي ) جملة حالية ( فليرقد ) الأمر للإستحباب ، فيترتب عليه