فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 6013

أشد صبرًا ، والصبر حبس النفس عما تشتهيه ، أو على ما تكره ؛ وهو في صفة الباري تأخير العذاب عن مستحقة ( على أذى ) قيل: إنه اسم مصدر آذى يؤذي بمعنى المؤذي صفة محذوف أي كلام مؤذ قبيح صادر من الكفار وقوله ( يسمعه ) صفة أذى وهو تتميم لأن المؤذي إذا كان بمسمع من المؤذى كان تأثير الأذى أشد ، وهذا بالنسبة إلينا وإلا فالمسموع وغيره معلوم عنده تعالى ( من الله ) متعلق بقوله: ( أصبر ) ، لا ( بيسمعه ) ( يدعون ) بسكون الدال ، وقيل بتشديدها ( له الولد ) والجملة استئناف بيان للأذى ( ثم يعافيهم ) بدفع المضرة عنهم ( ويرزقهم ) بإيصال المنفعة إليهم ؛ انظر فضله وإنعامه في معاملته مع من يؤذيه فما ظنك بمن يحتمل الأذى عمن يعصيه ، ويمتثل ارتكاب طاعاته واجتناب مناهيه . وفيه إرشاد لنا إلى تحمل الأذى ، وعدم المكافأة والتخلق بأخلاق الله تعالى ( متفق عليه ) ورواه النسائي .

( 24 ) ( وعن معاذ ) أي ابن جبل [ يكنى أبا عبد الله الأنصاري الخزرجي ، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار ، وشهد بدرًا وما بعدها من المشاهد ، وبعثه إلى اليمن قاضيًا ومعلمًا . روى عنه عمر وابن عمر وابن عباس وخلق سواهم ، مات وله ثمان وثلاثون سنة ] . ( قال: كنت ردف النبي ) وهو بكسر الراء وسكون الدال الذي يركب خلف الراكب من الردف وهو العجز ، أي كنت رديفه ( على حمار ) إشارة إلى كمال التذكر بالقصة ، وإشعار بتواضعه عليه الصلاة والسلام ( ليس بيني وبينه ) أراد شدة القرب فيكون الضبط أكثر ( إلا مؤخرة الرحل ) استثناء مفرغ ، وهو العود الذي يكون خلف الراكب بضم الميم بعدها همزة ساكنة وقد تبدل ثم خاء مكسورة هذا هو الصحيح ، وفيه لغة أخرى بفتح الهمزة والخاء المشددة المكسورة وقد تفتح ( فقال: يا معاذ هل تدري ) أي أتعرف ( ما حق الله على عباده ) قال الزمخشري: الدراية معرفة تحصل بضرب من الخداع ولذا لا يوصف الباري بها ، أي ولا بالمعرفة لإستدعائها سبق جهل بخلاف العلم ، أو لتعلق المعرفة بالجزئيات والله تعالى يعلم الجزئيات والكليات ( وما حق العباد على الله ؟ ) حق الله بمعنى الواجب واللازم ، وحق العباد بمعنى الجدير واللائق ؛ لأن الإحسان إلى من لا يتخذ ربًا سواه جدير في الحكمة أن يفعله ، ولا يجب على الله شيء خلافًا للمعتزلة ، وقيل: حق العباد ما وعدهم به . ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز فهو حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت