فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بوعده الحق وقال النووي: حق العباد على جهة المشاكلة والمقابلة لحقه عليهم ، ويجوز أن يكون من قول الرجل حقك وأجب عليّ أي قيامي به متأكد ، ومنه قول النبي: ( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام ) ( قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: فإن ) أي إذا فوّضت فأعلم أن ( حق الله على العباد أن يعبدوه ) أي يوحدوه ، أو يقوموا بعبادته وعبوديته بمقتضى إلهيته وربوبيته ( ولا يشركوا به شيئًا ) الواو لمطلق الجمع ، وهو تأكيد أو تخصيص ( وحق العباد ) بالنصب ويجوز رفعه ( على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا ) من الأشياء ، أو الإشراك أي عذابًا مخلدًا فلا ينافي دخول جماعة النار من عصاة هذه الأمة ، كما ثبت به الأحاديث الصحيحة بل المتواترة ، ومن ثمة أوجبوا الإيمان به . فإن قلت: كيف هذا مع قول البيضاوي: وليس بحتم عندنا أن يدخل النار أحد من الأمة بل العفو عن الجميع بموجب وعده 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] 16 ( { يغفر الذنوب جميعًا } ) [ الزمر 53 ] مرجو ؟ قلت: البيضاوي لم ينف الدخول ، وإنما نفى تحتمه ، وجوّز العفو عن الجميع من حيث عموم الوعد ، وأما من حيث إخباره عليه الصلاة والسلام بأنه لا بد من دخول جمع من العصاة النار فلم يتعرض له البيضاوي على أنه قال: اللازم على الوعد المذكور عموم العفو ، وهو لا يستلزم عدم الدخول لجواز العفو عن البعض بعد الدخول وقبل استيفاء العقاب . ا ه . وفيه مع ذلك نظر لأن النصوص دلت على دخول جمع النار وتعذيبهم بها وقد أسودت أبدانهم حتى صارت كالفحم فيجب الإيمان بذلك ( فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر به الناس ؟ ) أي عمومهم ، والفاء في جواب الشرط المقدر أي إذا كان كذلك أفلا أبشرهم بما ذكرت من حق العباد ؛ والبشارة إيصال خبر إلى أحد يظهر أثر السرور منه على بشرته ، وأما قوله تعالى: 16 ( { فبشرهم بعذاب أليم } ) [ آل عمران 21 ] فتهكم أو تجريد ( قال: لا تبشرهم ) قال: بعض النهي مخصوص ببعض الناس ، وبه احتج البخاري على أن للعالم أن يخص بالعلم قومًا دون قوم كراهة أن لا يفهموا ، وقد يتخذ أمثال هذه الأحاديث البطلة والمباحية ذريعة إلى ترك التكاليف ورفع الأحكام ، وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد خراب العقبى ( فيتكلوا ) منصوب في جواب النهي بتقدير أن بعد الفاء ، أي يعتمدوا ويتركوا الإجتهاد في حق الله تعالى ، فالنهي منصب على السبب والمسبب معًا أي لا يكن منك تبشير فاتكال منهم ، وإنما رواه معاذ مع كونه منهيًا عنه لأنه علم منه أن هذا الإخبار يتغير بتغير الزمان والأحوال ، والقوم يومئذ كانوا حديثي العهد بالإسلام لم يعتادوا بتكاليفه فلما تثبتوا واستقاموا أخبرهم ، أو رواه بعد ورود الأمر بالتبليغ والوعيد على الكتمان . ثم أن معاذًا مع جلالة قدره لا يخفي عليه ثواب نشر العلم ووبال كتمه ،