فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 6013

فرأى التحدث واجبًا في الجملة ، ويؤيده ما رُوي في الحديث الذي يتلوه: ( فأخبر معاذ عند موته تأثمًا ) ، وقيل: إنما نهى النبي معاذًا عن التبشير ، وأخبر به معاذ بعد تبشير النبي المؤمنين فلا يلزم ارتكاب المنهي لأن النهي عن التبشير لا عن الإخبار ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي .

( 25 ) ( وعن أنس ) مر ذكره ( أن النبي ومعاذ رديفه على الرحل ) الجملة حالية معترضة بين اسم إن وخبرها ( قال: يا معاذ ، قال: ) أي معاذ ( لبيك ) مثنى مضاف بُني للتكرير من غير حصر من لَبَّ أجاب ، أو أقام أي أجبت لك إجابة بعد إجابة ، أو أقمت على طاعتك إقامة بعد إقامة ( رسول الله ) بحذف حرف النداء لكمال القرب ( وسعديك ) عطف على لبيك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة ( قال: يا معاذ ، قال: لبيك رسول الله وسعديك ) تكرير النداء لتأكيد الإهتمام بما يخبر وليكمل تنبيه معاذ فيما يسمعه فيكون أوقع في النفس وأشدّ في الضبط والحفظ ( قال: يا معاذ ، قال: لبيك رسول الله وسعديك ثلاثًا ) أي وقع هذا النداء والجواب ثلاث مرات وفي النسخ المصححة كلها بحذف حرف النداء في رسول الله ، ووقع في نسخة ابن حجر وجودها في الثالثة فأطنب في توجيهه ( قال: ) وفي نسخة ( قال ) مكررًا أي قال أنس ( قال: ) النبي ( ما من أحد ) من زائدة لإستغراق النفي واحد مبتدأ وصفته ( يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا ) مصدر فعل محذوف أي يصدق صدقًا وقوله ( من قلبه ) صفة صدقًا لأن الصدق قد لا يكون من قلب أي اعتقاد كقول المنافق إنك لرسول الله ، أو يكون بمعنى صادقًا حال من فاعل يشهد وخبر المبتدأ قوله ( إلا حرمه الله على النار ) وهو استثناء مفرغ أي ما من أحد يشهد محرم على شيء إلا محرمًا على النار ، والتحريم بمعنى المنع حُكي عن جماعة من السلف منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي ، وقال بعضهم: معناه من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها فيكون الامتثال والإنتهاء مندرجين تحت الشهادتين وهذا قول الحسن البصري ، وقيل: إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك قبل أن يتمكن من الاتيان بفرض آخر وهذا قول البخاري ، والأقرب أن يراد تحريم الخلود . ( قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس ) في وضع ( أخبر ) موضع ( أبشر ) تجريد ، أو رجوع إلى أصل اللغة ، أو اكتفاء بقوله ( فيستبشروا ؟ ) أي يفرحوا بحيث يظهر أثر السرور على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت