يجوز أن يكون للفاعل والحال أن الأصل فيه أن يكون كذلك والأخرى أن المعنى الذي ذكره هو معنى المبني للمفعول ، ( فإني سمعت دف نعليك ) أي صوتهما عند مشيك فيهما ولا معنى لقول ابن حجر أي صوت مشيك فيهما لأن المشي [ الذي ] هو المعنى المصدري ليس له صوتٌ ، وهو بفتح المهملة وتشديد الفاء وأصله السير اللين والمراد هنا الصوت اللين الملائم الناشىء من السير ، ولعله سمي الدف دفًا لذلك ، ( بين يدي ) وهذا من باب تقديم الخادم على المخدوم ، وحكمة سماعه لدفهما أنهما آلة المشي والاجتهاد الموصل للمقصد ، والمراد كذا قيل: ولعل في صورة التقديم إشارة إلى أنه عمل عملًا خالصًا ، ولذا خصَّ [ من ] بين عموم الخدام بسماع دف نعليه المشير إلى خدمته وصحبته له عليه السلام ، في الدارين ومرافقته . ( في الجنة ) قال ابن الملك: وهذا أمرٌ كوشف به عليه الصلاة والسلام [ من عالم الغيب في نومه ، أو يقظته أو بين النوم واليقظة . أو رأى ذلك ليلة المعراج ومشيه بين يديه ] على سبيل الخدمة كما جرت العادة بتقديم بعض الخدم بين يدي مخدومه ، وإنما أخبره عليه الصلاة والسلام بما رآه ليطيب قلبه ويداوم على ذلك العمل ولترغيب السامعين إليه . ( قال ما عملت عملًا ) أي خاصًا من لدني ( أرجى عندي أني ) بالفتح أي من أني وقيل: بالكسر جملة مستأنفة جواب لم سمعت دف نعليك فقال إني ( لم أتطهر ) ولا يخفى بعده ( طهورًا ) بضم الطاء أي طهارة وهي شاملة للوضوء ، والغسل والتيمم وأغرب ابن الملك وقال: بفتح الطاء أي وضوأً . ( في ساعة من ليل ولا نهار ) كذا في الأصول المصححة وفي نسخةٍ أو نهار وعكس ابن حجر . ( إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي ) أي قدره الله تعالى لي ، من النوافل ( أن أصلي ) وقيل: وجب واللام بمعنى على وهو مخالف للرواية لأنها بصيغة المجهول ، وللدراية لأن المراد بالصلاة [ إنما ] هي الصلاة المخصوصة ، وهي التي تسمى شكر الوضوء ، قيل: فيه جواز الصلاة في الأوقات المكروهة ، وفيه أن الأحاديث المصرحة بالحرمة مقدمةٌ على هذا المحتمل ، مع أن الحديث لا دلالة فيه على الفورية ، بل البعدية بشرط بقاء تلك الطهارة . ( متفق عليه ) قال ميرك: واللفظ للبخاري وسيأتي في حديث الترمذي أنه ذكر أمورًا متعددة غير ذلك فأما أن يكون ذكر الكل ، فحفظ بعض الرواة هذا ، وبعضهم ذاك أو تكون الواقعة مكررة فذكر هذا في مرة وذاك في أخرى .
( 1323 ) ( وعن جابر قال: كان رسول الله يعلمنا الاستخارة . ) أي طلب تيسر الخير في الأمرين ، من الفعل أو الترك من الخير وهو ضد الشر . ( في الأمور ) أي التي نريد الاقدام عليها مباحةً كانت أو عبادةً لكن بالنسبة إلى ايقاع العبادة في وقتها ، وكيفيتها لا بالنسبة إلى