فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 6013

أصل فعلها . ( كما يعلمنا السورة من القرآن ) وهذا يدل على شدة الاعتناء بهذا الدعاء ( يقول ) بدل أو حال ( إذا هم ) أي قصد ( أحدكم بالأمر ) أي من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعله أو تركه قال ابن أبي جمرة الوارد على القلب على مراتب الهمة ، ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة ، فالثلاثة الأول لا يؤخذ بها بخلاف الثلاث الأخيرة ، فقوله إذا هم يشير إلى أنه أوّل ما يرد على القلب فيستخير فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ، ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت عزيمته فيه فإنه يصير إليه ميل وحب ، فيخشى أن يخفي عليه وجه الارشد [ ية ] لغلبة ميله إليه قال: ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخواطر لا تثبت فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله ، وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به ، فتضيع عليه أوقاته ووقع في حديث ابن مسعودٍ بلفظٍ إذا أراد أحدكم أمرًا رواه الطبراني وصححه الحاكم ( فليركع ) أي ليصل أمر ندب ( ركعتين ) بنية الاستخارة وهما أقل ما يحصل به المقصود ، يقرأ في الأولى الكافرون ، وفي الثانية الاخلاص . وقيل: في الأولى 16 ( { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } ) [ القصص 68 ] . وفي الثانية: 16 ( { وما كان لمؤمن ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرههم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالًا مبينًا } ) [ الأحزاب 36 ] . ( من غير الفريضة ) بيان للأكمل ، ونظيره تحية المسجد ، وشكر الوضوء . قال ميرك: فيه إشارةٌ إلى أنه لا تجزىء الفريضة [ وما ] عين وقتًا فتجوز في جميع الأوقات ، وإليه ذهب جمعٌ والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة ( ثم ليقل ) أي بعد الصلاة ( اللهم إني أستخيرك ) أي أطلب أصلح الأمرين ( بعلمك ) أي بسبب علمك ، والمعنى أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين ، بسبب علمك بكيفيات الأمور وجزئياتها وكلياتها ، إذ لا يحيط بخير الأمرين ، على الحقيقة إلا من هو كذلك ، كما قال تعالى: 16 ( { وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ) [ البقرة 216 ] . قال الطيبي: الباء فيه وفي قوله ( وأستقدرك بقدرتك ) إما للإستعانة كما في قوله تعالى: 16 ( { بسم الله مجريها ومرساها } ) [ هود 41 ] . أي أطلب خيرك مستعينًا بعلمك ، فإني لا أعلم فيم خيرك ، وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوّة إلا بك ، وإما للإستعطاف أي بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة . اه . ونظيره قوله تعالى: 16 ( { قال رب بما أنعمت عليّ } ) [ القصص 17 ] الآية . وقيل: أي أطلب منك أن تقدر لي الخير بمعنى تظهر لي تقديرك الخير ، بسبب قدرتك عليه ( وأسألك من فضلك العظيم ) أي تعيين الخير وتبيينه وتقديره وتيسيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت