فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 6013

وإعطاء القدرة لي عليه . ( فإنك تقدر ) بالقدرة الكاملة على كل شيءٍ ممكن تعلقت به اراداتك ( ولا أقدر ) على شيء إلا بقدرتك ، وحولك وقوّتك ( وتعلم ) بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها كليها وجزئيها ممكنها وغيرها . ( ولا أعلم ) شيئًا منها إلا بإعلانك وإلهامك ( وأنت علام الغيوب ) بضم الغين وكسرها وهذا من باب الاكتفاء أو من طريق البرهان ، أي أنت كثير العلم بما يغيب عن السوي فإنه تعلم السر وأخفى ، فضلًا عن الأمور [ الحاضرة ] ، والأشياء الظاهرة في الدنيا والآخرة وهذا الكلام تذييلٌ وتتميمٌ وتكميلٌ مع إطناب وتأكيد لما قبله ، ومقام الدعاء خليق بذلك لما ورد أن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء . ولعل حكمة تشويش النشر الإشارة بتقديم العلم أوّلًا إلى عمومه ، وبتقديم القدرة ثانيًا إلى أنها الأنسب بالمطلوب الذي هو الأقدار على فعل خير الأمرين ، على أن مقام العلم ختم بأخيره بجملة وأنت علام الغيوب ، وترك وأنت القادر على كل شيء ( اللهم إن كنت تعلم ) أي إن كان في علمك ( أن هذا الأمر ) أي الذي يريده كما في رواية ويسمى حاجته أو يضمر في باطنه . وقال الطيبي: معناه اللهم إنك تعلم فاوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه ، ولرضا بعلمه فيه وهذا النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين ، ويحتمل أن الشك في أن العلم متعلقٌ بالخير ، أو الشر لا في أصل العلم . اه . والقول الآخر هو الظاهر ونتوقف في جواز الأوّل بالنسبة إلى الله تعالى . ( خير لي ) أي أيّ الأمر الذي عزمت عليه أصلح ( في ديني ) أي فيما يتعلق بديني أوّلًا وآخرًا ، ( ومعاشي ) في الصحاح العيش الحياة وقد عاش الرجل معاشًا ومعيشًا وكل واحدٍ منهما يصلح أن يكون مصدرًا ، وأن يكون اسمًا مثل معاب ومعيب قال ميرك: يحتمل أن يكون المراد بالمعاش الحياة وأن يكون المراد ما يعاش فيه ووقع في حديث ابن مسعودٍ ، عند الطبراني في الأوسط في ديني [ وفي دنياي ] وفي حديث أبي أيوب عنده أيضًا في الكبير في دنياي وآخرتي . ( وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله ) الظاهر أنه بدل من قوله في ديني الخ . وقال الجزري: في مفتاح الحصن أو في الموضعين للتخيير أي أنت مخيرٌ إن شئت قلت: عاجل أمري وآجله أو قلت: معاشي وعاقبة أمري . قال الطيبي: الظاهر أنه شك في أن النبي قال عاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله وإليه ذهب القوم ، حيث قالوا هي على أربعة أقسامٍ خير في دينه دون دنياه ، وهو مقصود الأبدال وخير في دنياه فقط ، وهو حظ حقير ، وخير في العاجل دون الآجل وبالعكس وهو أولى والجمع أفضل ، ويحتمل أن يكون الشك في أنه عليه الصلاة والسلام قال في ديني ، ومعاشي وعاقبة أمري . أو قال: بدل الألفاظ الثلاثة في عاجل أمري ، وآجله ولفظ في المعادة في قوله في عاجل أمري ربما يؤكد هذا وعاجل الأمر يشمل الديني والدنيوي ، والآجل يشملهما والعاقبة . ( فاقدره ) بضم الدال ويكسر ( لي ) أي اجعله مقدور إلي أو هيئه وانجزه لي في النهاية قد تكرر ذكر القدر في الحديث وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت