فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 6013

إليه عليه الصلاة والسلام ، فإنهم كانوا في غاية من الضلالة ونهاية من الجهالة إذ لم يكن حينئذ على وجه الأرض من يعرفها إلا أفراد من أتباع عيسى عليه الصلاة والسلام ، استوطنوا زوايا الخمول ورؤوس الجبال ، وآثروا الوحدة والأفول عن الخلق بالاعتزال ، ( وخبت أنوارها ) أي خفيت وانطفأت بحيث لا يمكن اقتباس العلم المشبه بالنور كما في كمال الظهور ، ( ووهنت ) أي ضعفت حتى انعدمت ( أركانها ) من أساس التوحيد والنبوة والإيمان بالبعث والقيامة ، وقيل: المراد الصلوات والزكوات وسائر العبادات ، ( وجهل ) بصيغة المجهول ( مكانها ) مبالغة في ظهور ظلمة الجهل وغلبة الفسق وكثرة الظلم وقلة العدل ، ( فشيد ) أي رفع وعلى وأظهر وقوى بما أعطيه من العلوم والمعارف التي لم يؤتها أحد مثله فيما مضى ( صلوات الله ) أي أنواع رحمته وأصناف عنايته نازلة ( عليه ) وفائفة لديه ومتوجهة إليه ، وفي نسخة منسوبة إلى السيد عفيلف الدين زيادة ( وسلامه عليه ) يعني جنس السلامة من كل آفة في الدارين ، وهي جملة معترضة إخبارية ، أو دعائية وهي الأظهر ( من معالمها ) جمع المعلم وهو العلامة ( ما عفا ) [ ما ] موصولة [ أو موصوفة ] مفعول شيد ، ومن بيانية متقدمة ، والمعنى: أظهر وبين ما اندرس وخفي من آثار طرق الإيمان وعلامات أسباب العرفان والإيقان ( وشفى ) عطف على شيد ( من العليل ) بيان مقدم لمن رعاية للسجع ( في تأييد كلمة التوحيد ) أي تأكيده وتقويته ونصرته وإعانته متعلق بشفى ومفعوله قوله ( من كان على شفا ) أي وخلص من كان قريبًا من الوقوع في حفرة الجحيم والسقوط في بئر الحميم ، إشارة إلى قوله تعالى: ^ ( وكنتم على شفا [ أي طرف ] حفرة من النار فانقذكم منها ) ^ [ آل عمران - 103 ] . وقيل: من للتبعيض ، أي أبرأ من جملة المعلولين من كان على إشراف من الهلاك إيماء إلى أنه طبيب العيوب وحبيب القلوب . وفي الكلام صنعة جناس ، وهو تشابه الكلمتين لفظًا ، وصنعه طباق وهو الجمع بين الضدين في الجملة . وأغرب السيد جمال الدين حيث قال: والعليل بعين مهملة في أصل سماعنا وجميع النسخ الحاضرة ، ويجوز أن يقرأ بغين معجمة ويكون من الغل بمعنى الحقد ، ووجه غرابته إما لفظًا فلفوت المناسبة بين الشفاء والعلة ، وإما معنى فلذهاب عموم العلل المستفاد من جنس العليل ، واقتصاره على علة الحقد فقط مع عدم ملاءمته للمقام ، ( وأوضح سبيل الهداية ) أي بين وعين طريق الاهتداء إلى المطلوب وسبيل الوصول إلى المحبوب ( لمن أراد أن يسلكها ) والسبيل يذكر ويؤنث أي لمن طلب وشاء من نفسه أن يدخل فيها ، وإرادة العبد تابعة لإرادة الله تعالى: ! 2 < وما تشاؤون إلا أن يشاء الله > 2 ! [ الإنسان - 30 ] ( وأظهر كنوز السعادة ) أي المعنوية وهي المعارف والعلوم والأعمال العلية والأخلاق والشمائل والأحوال البهية المؤدية إلى الكنوز الأبدية والخزائن السرمدية ( لمن قصد أن يملكها ) أي بملكه يتوصل بها إلى ملكها ويتوسل بها إلى ملكها . قال تعالى: ! 2 < وإذا رأيت ثم رأيت نعيما > 2 ! أي كثيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت