فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 6013

> ! 2 < وملكا كبيرا > 2 ! [ الإنسان - 20 ] ، وفي قوله أراد وقصد ، إشارة إلى ما قال بعض المشايخ لا بد من السعي ولا يحصل بالسعي ، ووجه التخصيص أنهم المنتفعون بالإيضاح والإظهار كقوله تعالى: ^ ( هدى للمتقين ) ) [ البقرة - 2 ] . > ثم قيل: يرد عليه بناء على النسخة المشهورة في الاكتفاء بالصلاة دون السلام ما نقله النووي عن العلماء من كراهة إفراد أحداهما عن الآخر ، لكن يحتمل أن محل الكراهة فيمن اتخذه عادة وهو ظاهر ، أو يحمل على أنه جمع بينهما بلسانه واقتصر على كتابه أحدهما وهذا بعيد ، أو الكراهة بمعنى خلاف الأولى لإطلاقها عليه كثرًا وهو الأولى . > ( أما بعد ) أتى به اقتداء به عليه الصلاة والسلام وبأصحابه فإنهم كانوا يأتون به في خطبهم للانتقال من أسلوب إلى آخر ، ويسمى فصل الخطاب ، قيل: أول من قال به داود عليه الصلاة والسلام ، وأما التفصيل المجمل وهو كلمة شرط محذوف فعله وجوبًا ، وبعد من الظروف الزمانية متعلق بالشرط المحذوف ، وهو مبني على الضم لقطعه عن الإضافة والمضاف إليه منوي ؛ والتقدير مهما يذكر شيء من الأشياء بعد ما ذكر من البسملة والحمدلة والصلاة والثناء ( فإن التمسك بهديه ) أي التشبت والتعلق بطريقة عليه الصلاة والسلام ( لا يستتب ) بتشديد الموحدة ، أي لا يستقيم ولا يستمر أو لا يتهيًا ولا يتأتي ( إلا بالاقتفاء ) أي بالاتباع التام ( لما صدر ) أي ظهر ( من مشكاته ) أي صدره أو قلبه أو فمه ، والأول أظهر فإن المشكاة لغة: (( هي الكوة في الجدار الغير النافذ يوضع فيها المصباح ) ) ، استعيرت لصدره عليه الصلاة والسلام لأنه كالكوة ذو وجهتين فمن جهة يقتبس النور من القلب المستنبر ومن أخرى يفيض ذلك النور المقتبس على الخلق ، وشبهت اللطيفة القدسية التي هي القلب بالمصباح المضيء . ثم الكل مأخوذ من قوله تعالى: ^ ( الله نور السموات والأرض مثل نوره ) ^ قيل نور محمد ^ ( كمشكوة فيها مصباح ) ^ [ النور - 35 ] هذا ويحتمل أن يرجع الضمير في هديه إلى الله تعالى ، والمراد بهديه توحيده ويؤيده عطف قوله الآتي والاعتصام بحبل الله عليه غايته أنه وضع الظاهر موضع الضمير دفعًا للتوهم وتبعًا للوارد في قوله تعالى: ^ ( واعتصموا بحبل الله ) ^ [ آل عمران - 103 ] وعكس في الأول لظهوره ودلالة المقام عليه فلو بين الضمير بالتصريح لكان أولى سيما مع وجود الفصل بفصل الخطاب والله أعلم بالصواب ، ( والاعتصام ) بالنصب ويجوز رفعه ، أي التمسك ( بحبل الله ) وهو القرآن لما ورد: ( ( القرآن حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ، شبه به لأنه يتوسل به إلى المقصود ويحصل به الصعود إلى مراتب السعود ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت