وأنزل الله تعالى بعد ذلك: 16 ( { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ) [ الجمعة 9 ] . اه . والحديث وإن كان مرسلًا وهو حجة عند الجمهور مطلقًا لكن مع هذا له شاهد حسن بل صححه ابن خزيمة وهو أن أوّل من صلى بنا الجمعة بالمدينة قبل الهجرة سعد بن زرارة وروى ابن أبي حاتم عن السدي أن الله فرض على اليهود يوم الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى اجعل لنا يوم السبت ، فجعله عليهم وهذا كله يؤيد ما قال شارح ، أنا اجتهدنا فأصبناه وهم ا جتهدوا فأخطؤه وأما قول ابن حجر أنه غير صحيح ، وأن معناه فهدانا الله على لسان نبينا حيث تولى تعيينه لنا ، ولم يكله إلى اجتهادنا على أنه لو وكله إلينا لوفقنا لإصابته ببركته عليه الصلاة والسلام فهو مع مخالفته للنقول الصريحة غير ظاهر للسياق فإنه حينئذ لم يبق لهذه الأمة مزيدٌ مزية على الأمم السابقة فإن الأنبياء مستثنون عن هذه القضية والله أعلم . قال الشمني: لما قدم رسول الله المدينة أقام يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو بن عوف وأسس مسجدهم ، ثم خرج من عندهم فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، فكانت أوّل جمعة صلاها عليه الصلاة والسلام بالمدينة وهي فرض لقوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } ) [ الجمعة 9 ] . ( والناس ) أي أهل الكتابين كني عنهم [ بذلك ] لكثرتهم . ( لنا ) متعلقٌ بتبع قدم لإفادة الحصر أو متعلقه محذوف واللام تعليلية مشيرةٌ إلى النفع . ( فيه ) أي في اختيار هذا اليوم للعبادة ( تبع ) فإنهم إنما هدوا لما يعقبه لأنه لما كان يوم الجمعة مبدأ خلق الإِنسان وأوّل أيامه ، كان المتعبد فيه باعتبار العبادة متبوعًا والمتعبد في اليومين اللذين بعده تابعًا كذا حققه بعض أئمتنا ، ويحتمل أن يقال: أن الأيام الثلاثة بتواليها مع قطع النظر عن اعتبار الأسبوع لا شك في تقدم يوم الجمعة ، وجودًا فضلًا عن الرتبة وبيانه قوله عليه الصلاة والسلام ( اليهود غدًا والنصارى بعد غد ) أي نحن اخترنا الجمعة واليهود بعدها والنصارى بعد يوم اليهود وفيه ايماء إلى أن السبق المعنوي لنا ، يعني أنهم مع التقدم الخارجي اختاروا التأخر عنا وتركوا لنا التقدم عليهم 16 ( { لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ) [ الحديد 29 ] . وخطر لي نكتة لطيفة وحكمة شريفة ، وهي أن زيادة [ لا ] في لئلا [ لئلا ] ينسب إليهم العلم أصلًا وكان هذا الإلهام ببركة النبي عليه الصلاة والسلام في حال وصول كتابتي هذا المقام يوم الجمعة ، سيد الأيام وأما قول ابن حجر فعلم من قوله والناس تبع أن يوم الجمعة ، وأن أخر في الوجود وأوتيناه من بعدهم فهو سابقٌ في الفضل والكمال فغير صحيح لأنه باعتبار الوجود غير مؤخر عنهما بل واسطة عقد بينهما فإنه متأخر عن الأحد ، ومتقدم على السبت كما فهم من قضية عللهم وكأنه وهم واعتبر تأخر الجمعة عنهما باعتبار دور الأسبوع ، بحسب متعارف الآن وغفل عن ترتيب الوجود الأصلي في