فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مرتبةٍ من مراتب الحكومة ، وفي قوله لهم ايماء إلى كمال الاعتناء بهم وبشأنهم وايماء إلى اظهار رفعة مكانتهم ، وعلو مكانهم ، فكأن جميع الخلائق تبع لهم بل خلقوا لأجلهم حشرنا الله تعالى معهم .
( 1356 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: خير يوم طلعت عليه ) أي على ما سكن فيه قال تعالى: 16 ( { وله ما سكن في الليل والنهار } ) [ الأنعام 13 ] . وذكره الطيبي وقال ابن حجر: خير يوم ظهر بظهور الشمس ، إذ اليوم لغة من طلوعها إلى غروبها وفيه أن المراد باليوم هنا النهار الشرعي لأنه الأصل على لسان الشارع ، ولما سيأتي في قوله أن ساعتها بعد الفجر قبل طلوع الشمس ، ثم قال: وهذا أولى من قول الشارح ثم وجهه بما لا طائل تحته والحال أنه خارج عن قصد الشارح في معالجة تصحيح علي ليكون على بابه والأظهر عندي أن على للظرفية ، كما قوله تعالى: 16 ( { ودخل المدينة على حين غفلةٍ } ) [ القصص 15 ] . كما صرح به صاحب القاموس وتبعه المغنى ويؤيده ما في نسخة طلعت فيه . ( الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ) الذي هو أشرف جنس العالم وزاد بعض الحفاظ وحوّاء . ( وفيه أدخل الجنة ) أوّلًا للفضل السابق ( وفيه أخرج منها ) لتلاحق اللاحق وظهور حال أولاده من المبطل والمحق . قال بعضهم: والإخراج منها لما كان للخلاف في الأرض ، وإنزال الكتب الشريفة عليه وعلى أولاده يصلح دلالةً لفضيلة هذا اليوم . اه . فالحاصل أن اخراجه ما كان للإهانة بل لمنصب الخلافة فهو للإكمال لا للإذلال ويمكن أن يقال أنه لما وقع منه الجريمة في هذا اليوم الموصوف بالعظمة ، استحق الإخراج من علوّ المرتبة ففيه تنبيهٌ ، وايماءٌ نبيه إلى تعظيم هذا اليوم بالمحافظة عن السيئة والمداومة على تحصيل الحسنة ، ثم يحتمل أن خلقه وادخاله كانا في يوم واحد ، ويحتمل أنه خلق يوم الجمعة ثم أمهل إلى يوم جمعة أخرى فأدخل فيه الجنة وكذا الاحتمال في يوم الإخراج . قال بعض الشراح: لما كان الخروج لتكثير النسل ، وبث عباد الله تعالى في الأرضين ، وإظهار الصلاة التي خلق الخلق لأجلها وما أقيمت السموات والأرض إلا لها وكان لا يستتب ذلك إلا بخروجه منها ، فكان أحرى بالفضل من استمراره فيها وقال عياض: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته ، لأن اخراج آدم وقيام الساعة ، لا يعد فضيلة وإنما هو بيانٌ لما وقع فيه من الأمور العظام ، وما سيقع ليتأهب فيه العبد بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله تعالى ودفع نقمه . اه . ولا منافاة بين قوله ، وقول ما بعده لأنه بني كلامه على الظاهر والشارح أوّل والتأويل إنما يكون خلاف الظاهر فقول ابن حجر أن قول عياض بكلام الشارح مردودٌ مع أن كلامه لا يصلح أن يكون حجة عليه ،